وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢
أمّا ردّ الجوار فصحيح ، ولكنّ الجرّ ليس من باب المجاورة بل العطف المفيد للتشريك بين المتعاطفين في الحكم ، وأمّا التفريق بين «الأرجل» و«الرؤوس» في الحكم فخطأ لا محالة بما أسلفنا[٢٩٦] ، وما سيأتي[٢٩٧] إن شاء الله .
٣٧ ـ الغزاليّ[٢٩٨] الطوسيّ (ت ٥٠٥ ﻫ)
لقد فَطِنَ الغزاليّ في كتابه «المنخول في تعليقات الأُصول» إلى أنّ الجرّ لا يفيد إلّا المسح ، وأنّه ينافي ما يعتقد به ، فأنكره من أساسه وتهجّم على علماء مذهبه في تعرّضهم لقراءة الجرّ ، وأَسِفَ من عدم فِطْنَتِهمْ إلى إنكاره ، وأغلظ لهم في القول به ، والاستدلال على من قال أنّه مِن باب المجاورة ، وصرّح بأنّ استدلالهم للمجاورة بقول العَرَبِ : «هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ» ، وقول امرئ القيس : «كَبيرُ أُناسٍ في بِجاد مُزَمّلِ» ، و حُورٌ عِينٌ ليس بصحيح في جرّ «الأرجل» ، وأنّ الجرّ في الأمثلة ليس سببه المجاورة ، بل سببه أنّ الرفع أثقل من الكسر[٢٩٩] ، فاستثقلوا الانتقال من حركة خفيفة إلى حركة ثقيلة ، فوالوا بين الكسرتين[٣٠٠] انتهى .
[٢٩٦] عند عرضنا لكلام الوهبي الإباضي ، والنحاس ، والجويني.
[٢٩٧] عند عرضنا لرأي أبي البقاء في هذه القراءة.
[٢٩٨] الغَزالة قرية من قرى طوس ـ كما في المصباح المنير ـ وهي مخفّفة الزاي ، وإليها ينسب أبو حامد محمّد الغزاليّ ، والناس يشدّدون الراء خطأً ، وقبُرهُ في طوسٍ القديمةِ. وينسب اليه اليوم قبرٌ عليه قُبة سامقةٌ في بغداد قرب قبر الشيخ عبدالقادر الجيلي الگيلاني الصوفي الحنبلي المشهور (ت ٥٦١ ﻫ) ، وليس بصحيح.
[٢٩٩] المنخول ١: ٢٠١.
[٣٠٠] المنخول ١: ٢٠٢.