وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٦
اختلافاً بين القراءتين ، فلا تجري فيهما القاعدة التي ذكرها ، ولا يخرِّج بهذين التخريجين الباطلين اللَّذين أوقع الآلوسيّ نفسه بورطتهما .
أفترى الرازيّ قد غفل عن هذين الوجهين حتّى صار راجلاً وظالعاً ، أم ناقشهما فرآهما قاصرين عن اثبات المدّعى فتركهما لأنّهما ممّا تضحك مِنْهُ الثكلى ، ولأجله أعرض عن إيرادهما ؟!
ومن عرف الرازيّ في علمه وتعنّته في مذهبه عرف أنّ الوجهين لم يكونا وافيين بالمراد عنده وإلّا لذكرهما الرازيّ ، إذ هو أعقّ وأظلم للشيعة الإماميّة من الآلوسي وأمثاله ، وأبعد عن حدود الإنصاف ، لكنّه لما لم يجد في مثل هذا الأمر إلى المراوغة سبيلاً اعترف بالحقّ .
واستشعر الآلوسيّ ببطلان الوجهين ، فأوردهما بقصد الإجابة عن الاعتراضات الواردة عليهما ، وأنا ألخص الإيراد والجواب حتّى يتبيّن الصبح لذي عينين .
الاعتراضات على التخريج الاول للآلوسي ، هي :
١ ـ اللفظان ـ المسح والغسل ـ مختلفان شرعاً وعرفاً ولغة ، وقد فرّق الله بينهما في الأعضاء المغسولة والممسوحة ، فكيف يحمل المسح على الغسل ؟
٢ ـ عطف «الأرجل» على الرؤوس ـ الممسوحة بلا خلافٍ ـ يقتضي التشريك في الحكم ـ وهو المسح ـ بقانون العطف النحوي ، وإلّا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز .
٣ ـ لو أُريد من المسح الغسلُ سقط استدلال أهل الخلاف برواية «أنّه غسل رجليه» ، لأنّه يمكن أن يكون قد مسحهما ، فسمّي المسح غسلاً .