وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦
النحّاس ـ وقبله الطبريّ ـ أنصفا الشيعة من أنفسهما إنصافاً يسيرا ، إذ رأيا أنّ الإعراب لم يساعدهما على الغسل ، وعلما بأنّ الإعراب يثبت المسح تماماً من غير إشكال ، ومن جانب آخر كانوا يعلمون بأن أهل مذهبهما أجمعهم أفتوا بالغسل وفرضوه على القرآن ، فطلبا مخلصاً من ذلك المأزق فجوّزا المسح والغسل .
قال النحّاس : ومن أحسن ما قيل : إنّ المسح والغسل واجبان جميعاً ؛ المسح واجب على قراءة من قرأ بالخفض ، والغسل واجب على قراءة من قرأ بالنصب ، والقراءتان بمنزلة آيتين ، وفي الآية تقديم وتأخير على قول بعضهم[٧٠٠] .
وفي «معاني القرآن» عَطَفَ «الأرجل» على الوجوه ، وحمله على معنى الغسل كما هو مقتضى العطف لو ثبت ، ولكنّه غير ثابت مع الفاصل فهو غلط ، لأنّه لا يقع في كلام الفصحاء من البشر فكيف يقع في كلام خالق القوى والقدر ؟!
ونسب إلى ابن مسعود وابن عبّاس القراءة بنصب «وأرجلكم»[٧٠١] .
روى النحّاس قراءة النصب في «الأرجل» عن ابن عبّاس وأبي جعفر القارئ وعروة بن الزبير ونافع والكسائيّ[٧٠٢] .
وقراءة الجرّ عن أنس بن مالك ، وروى عن أبي جعفر وأبي عمرو وعاصم والأعمش وحمزة[٧٠٣] .
[٧٠٠] إعراب القرآن ٢: ٩ ، معاني القرآن ٢: ٢٧٢.
[٧٠١] معاني القرآن ٢: ٢٧٤.
[٧٠٢] الناسخ والمنسوخ ١: ٣٧٦.
[٧٠٣] الناسخ والمنسوخ ١: ٣٧٧.