وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٩
فإن قلت : وصف العذاب بالإحاطة أبلغ أم وصف اليوم بها ؟
قلت :
بل وصف اليوم بها ، لأنّ اليوم زمان يشتمل على الحوادث ، فإذا أحاط بعذابه فقد اجتمع للمعذّب ما اشتمل عليه منه ، كما إذا أحاط بنعيمه . انتهى بلفظه .
أقول : وبهذا يتبيّن بطلان الاستدلال على الجوار بنظائر هذه الآية مثل قوله تعالى : عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ[١٠٧٠] وأمثاله .
قال الزمخشري في تفسير الآية من (الكشّاف)[١٠٧١] : وصف اليوم بأليم من الإسناد المجازيّ لوقوع الألم فيه .
فإن قلت : فإذا وصف به العذاب ؟
قلت : مجازيّ مثله ، لأنّ الأليم في الحقيقة هو العذاب[١٠٧٢] ، ونظيرهما قولك : «نهارك صائم» و«جدّ جدّه» .
وقال أبو البقاء ـ الذي أطال وتوسع في الجرّ بالجوار إلى أبعد الغايات ـ منكراً له في هذا المقام :
و«محيط» نعت ليوم في اللفظ وللعذاب في المعنى .
وذهب قوم إلى أنّ التقدير «عذاب يوم محيط عذابه» .
[١٠٧٠] هود: ٢٦. وقد تقدمت عند عرضنا لكلام البغوي ، والمقداد السّيوري ، وأبي السّعود ، والشهيد الثّاني ، والشنقيطي في قراءة الجرّ.
[١٠٧١] الكشّاف ٢: ٢٦٥.
[١٠٧٢] كذا في الكشّاف والظاهر: المبتلى بالعذاب وهو الشخص.