وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨١
به أحدهما ، كما تقول : أكلت الخبز واللبن ؛ أي : وشربت اللبن[٤٠٣] .
والجواب :
أمّا الإعراب بالمجاورة : فقد تعرّض لردّه غير واحد من أهل العربيّة ـ وقد تقدم القول فيه مفصلاً ـ وأوّل من ردّه الزجّاج كما تقدّم ، وآخر مَن ردّه النحّاس الأديب النحويّ المفسّر ، حيث قال ـ كما نقله عنه القرطبيّ في تفسيره[٤٠٤] ـ هذا القول غلط عظيم ، لأنّ الجوار لا يكون في الكلام أن يقاس عليه ، وإنّما هو غلط ونظيره الإقواء .
وانخرط في هذا السلك من النحويّين من لهم شأن كبير في العربيّة ، سوف نتعرّض لهم في الفصل الرابع / الخاتمة إن شاء الله .
وأمّا آية سورة الرَّحمن : فلا تكون مستنداً للإعراب بالجوار ، لأنّ الرفع إنّما يكون من باب العطف على يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنْتَصِرَانِ ، والجرّ من باب العطف على «نار» وهي مجرورة بـ «من» ، لا أنّه في هذه القراءة أيضاً معطوف على شواظ والجرّ بالمجاورة ، بل معطوف على «من نار» ولا يلزم محذور ، والمعنى مستقيم كما نصّ عليه الفرّاء في «معاني القرآن» ، حيث قال : «والنحاس» يرفع ، ولو خفض كان صواباً ، يراد : «من نار ومن نحاس»[٤٠٥] .
[٤٠٣] تفسير القرطبيّ ٦: ٩٤.
[٤٠٤] معاني القرآن: ١٦٨ وهو اعتراف بأنّ الجرّ بالجوار ورد في الضرورة والقرآن لا يحمل عليها.
[٤٠٥] معاني القرآن ٣: ١١٧. قال العكبري في تبيانه ٢: ٣٩٢: «ونُحاسُ» بالرفع عطفا على شُوَاط ، وبالجرِّ عطفا على نارٍ ، والرفعَ أقوى في المعنى ؛ لأن النحاس: الدخان ، وهو الشواظ من النار» ونقل القرطبي قول ابن عباس في تفسيره ١٧: ١٧١: «الشواظ اللهب الذي لا دخان له. والنحاس: الدخان الذي لا لهب فيه».