وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٩
بالمرفقين .
قلنا : قد ذكر الوابشي وغيره من مفسريكم أن الآية تدل قويا على المسح ، وفي صحيح البخاري مسحنا على أرجلنا فنادى النبي ٠ ويل للأعقاب وهذا يدل على أنهم فهموا المسح من الآية ، وإلا لكانوا قد جهلوا ، وعلى ربهم افتروا ، وهذا يوافق أحاديثكم وكتبكم أن الآية منسوخة ، وقد عطف الله على الوجه المطلق اليدين المحدودتين ، فالأحسن أن يعطف على الرأس المطلق ، الرجلين المحدودتين ، لحصول المطابقة به ، وأيضا فإن الله بعد تقضي جملة الغسل ، أتى بجملة السمح ، فلو جازت المخالفة بين الرأس والرجلين في المسح ، جازت بين الوجه و اليدين في الغسل .
قال الشعبي : نزل القرآن بالمسح ، ألا ترى أن المتيمم يمسح ما كان غسلا ويلغي ما كان مسحا : نقله الفراء عنه في معالم التنزيل .
قالوا : إنما أتى لفظ المسح في الرجلين لترك الإتراف ، لأنهما تربتان من الأرض قلنا : ذلك لا يوجب الترف ، ولا نسلم اعتيادهم الترف وقد عرف مباينة الحقيقتين فاشتراكهما في التسمية يوجب التعمية ، فقد دلت علماؤكم وكتبكم على ما ذهبنا إليه .
ولنا أحاديث كثيرة من طرقنا ، أعرضنا عنها ، لعدم الالتزام بها ، ولئلا يطول بها الكلام ، من أرادها وقف على كثير منها في تهذيب الأحكام [٥١١].
[٥١١] الصراط المستقيم ١ : ٢٦١ ـ ٢٦٨.