وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٧
ثمّ أضاف بالقول : هذه آثار غريبة جدّاً ، وهي محمولة على أنّ المراد بالمسح هو الغسل الخفيف ، وتأوّل رواية الجرّ بوجوهٍ :
١ـ الجرّ بالمجاورة استدلالاً بقول العرب المشهور (هذا جحر ضب خرب) ، وقوله تعالى : عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ[٤٥٦] ، قال : وهذا ذائع شائع في لغة العرب .
٢ ـ العطف على «الرؤوس» والمُفاد المسح لكنّه حمل على الخفّين .
٣ ـ المفاد المسح على «الرجلين» والمراد من المسح : الغسل الخفيف .
واستدلّ لإطلاق المسح على الخفّين بما نقلوه عن أبي زيدٍ الأنصاريّ ، وهو أنّ العرب تسمّي الغسل الخفيف مسحاً[٤٥٧] .
وقد تقدّم الجواب عن كلّ واحدٍ منها[٤٥٨] .
ثمّ خطّأ ابن كثير قول الشيعة في المسح على القدمين من غير دليلٍ ، مستدلاً برواياته الضعيفة أو المُساء فهمها ، والتي أتى بها تحت عنوان «ذكر الأحاديث الواردة في غسل الرجلين» .
ثمّ جاء ليفسر كلام الطبريّ ، وأنّ مراده من المسح «الدلك» لا «المسح المصطلح» المعروف عند أهل الشرع ، مستدلاً على الغسل بروايات تَقَدَّمَت المناقشة فيها متناً وسنداً ودلالةً ونسبةً ، فقال : «ووجه الدلالة من هذه الأحاديث ظاهرة ،
[٤٥٦] الإنسان: ٢١.
[٤٥٧] تفسير ابن كثير ٢: ٢٦ ـ ٢٧.
[٤٥٨] أمّا عن الجرّ بالجوار فعند نقلنا لكلام الزجّاج والرازيّ وأبي حيّان ، وأمّا عن المسح على الخفّين ففي عرضنا لرأي ابن الفرس الأندلسيّ عبدالمنعم ، وأمّا عن الغسل الخفيف ففي ردّ الفارسيّ نقله عن أبي زيد.