وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٥
وإلّا ابن جرير الطبري الذي رأى التّخيير بجعل القراءتين بمنزلة روايتين إذا لم يمكن ترجيح إحداهما على الأُخرى .
ومن الذين قرأوا بالخفض من تأول المسح في الرجلين بمعنى الغسل وزعموا أنّ العرب تسمّي الغسل الخفيف مسحا ، وهذا الاطلاق إن صح لا يصحّ هنا لأنّ القرآن فرّق في التّعبير بين الغسل والمسح»[٦٣٧] .
والجواب :
أولاً :
أن قراءة الجرّ ثابتة بنقل القراء الذين ذكرهم وبخمسة من أعلام الصحابة والتابعين الذين ذكر أسماءهم ابن عاشور وأكّد بأنّها تفيد المسح وخصوصاً لو قُرنَ مع قول قول أنس بن مالك في الجواب عن الحجّاج ، فأنس بن مالك (خادم رسول الله) قد ألقى نفسه في الخطر ، وقال بالمسح أمام الحجاج ، وهذا ينبئ عن صحّة قوله بالمسح وكذب ما رُوِيَ عنه بأنّ السنّة هو الغسل ، فإنّه لو كان هذا النقل عنه صحيحاً لم يكن يردّ الحجاج بتلك القوّة .
وثانياً :
أنّ ابن عاشور اعترف ضمنياً بصحّة المسح ، حيث أجاب عن قول بعضهم «بأنّ العرب تسمّى الغسل الخفيف مسحا» بأنّ ذلك إن صحّ فلا يصحّ في القرآن .
وأمّا جملة : «ويل للأعقاب من النار» ، والتّخيير الّذي قال به الطبري فقد أجبنا عنهما مراراً ولا نعود إليهما .
[٦٣٧] تفسير التحرير والتنوير ٥: ٥٢ مؤسسة التاريخ ط ١ بيروت ـ ٢٠٠٠ م ـ ١٤٢٠ ﻫ ، وفي طبعة اُخرى ٦: ١٣٠ ـ ١٣١.