وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦١
فيه الرفع كما نصّ عليه ابن هشام في «المُغْنِي»[١٠٨] ـ لا يوجب اللبس ولا اختلاف معنى الكلام ، بل القرينة ـ عقلاً وعرفاً ـ تحكم بأنّ «الجُحْر» يوصف بالخراب والعُمْران لا «الضبّ» نفسه ، فهو لو قرئ بالجرّ لما أوجب التباس المعنى .
وليست الآية من هذا القبيل ؛ فإنّ الجرّ فيها يوجب التباس المعنى ؛ أي التباس الغسل بالمسح ، ويُخْرِجُ الآية عن المحكمات ويُدرجها في المتشابهات وهو الذي يريدونه ، إذ الآية في تلك الصورة ـ على فرض صحّته ـ كما يحتمل فيها كون «الأرجل» مجرورة بالجوار والعطف على «الوجوه» والمعنى على الغسل ، فكذا يحتمل كونها مجرورة بالعطف على «الرؤوس» والمعنى على المسح .
والغرض من وضع علم الإعراب دفع الالتباس بين المعاني لا تحكيم الالتباس ، كما في حكاية أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ صلوات الله عليه ـ مع القارئ الذي قرأ :أَنَّ الله بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ[١٠٩] ـ بالجرّ ؛ أي : جرّ «رسوله» والمعنى ـ معاذ الله ـ : «أنّ الله بريء من المشركين ومن رسوله» ، وهذا خطأ ، والإعراب الصحيح رفع «رسوله» عطفاً على محلّ اسم «أنّ» ، والمعنى : أنّ الله ورسولُه بريئان من المشركين[١١٠] .
فللإعراب أثر في إفادة المعاني ، ولاسيّما إذا كان إهماله يوجب فساداً في المعنى ، فكيف يهمل الإعراب في الآية ويجرّ بالجوار الذي هو منشأ الالتباس ؟
[١٠٨] مغني اللبيب ٢: ٨٩٤.
[١٠٩] التوبة: ٣.
[١١٠] وقد نسب القفطيّ في «الإنباه» الحكاية إلى أبي الأسود ، والصحيح أنّها تنسب إلى أميرالمؤمنين ١. راجع: إنباه الرواة على أنباه النّحاة ١: ٤٠.