وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٠
ثمّ كون الباء للإلصاق هنا ، غير صحيح ولا معنى له بل المراد التبعيض . هذا كله على الجر في «أرجلكم» ، وأمّا على النصب فهو على محل «الرؤوس» ، فتكون «الأرجل» ممسوحة بغير باء التبعيض ، لأن «الأرجُل» مقيدة بكونهما إلى «الكعبين» ، فهي محدودة ببعضها ولا تحتاج إلى الباء ، وحينئذ فما قاله ابن تيمية من كون الباء للإلصاق ، وأن ذلك يقتضي إيصال الماء ، ادّعاء منه لم يعرفه أهل العرف ولا أهل اللغة ، فهو باطل .
الدليل الثالث : أنّه لو كانت «الأرجل» معطوفة على موضع «الرؤوس» لقرئ في آية التيمّم : «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه» بالنصب ، فلمّا اتفقوا على الجرّ في آية التيمّم ـ مع إمكان العطف على المحلّ لو كان صواباً ـ علم أنّ العطف على اللفظ ولم يكن في آية التيمّم منصوبا معطوفا على اللفظ ـ كما في آية الوضوء[٤٤٦] .
والجواب :
أوّلاً : منع الملازمة بين القراءتين من حيث الإعراب ، وأنّى لابن تيميّه إثبات تِلْكَ الملازمة ؟
وثانياً : أنّ آية التيمّم لو كان لها علاقة بآية الوضوء من حيث الإعراب ، وقرئ فيها بالجرّ فقط ، لكان مُفاد ذلك صحّة القراءة بالجرّ فقط في آية الوضوء ، ولا سبيل إلى تخريجه حينئذٍ إلّا المسح الذي يفرّ منه ابن تيميّة وَنُظراؤُهُ ، فأين راح الدليل ؟
وثالثاً : أنّ آية التيمّم شاهدة على المسح ، إذ لم يقرأ فيها إلّا الجرّ عطفاً على
[٤٤٦] دقائق التفسير ٢: ٢٦.