وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٠
٥٥ ـ ابن كثير (ت٧٧٤ ﻫ)
قال ابن كثير : «قوله : وَأَرْجُلكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، قرئ وأرجلكم بالنصب عطفاً على فاغسلوا وجوهكم وأيديكم . قال ابن أبي حاتم ، حدثنا أبوزرعة ، حدّثنا أبو سلمة ، حدّثنا وهيب عن خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنّه قرأها : وأرجلكم ، يقول : رجعت إلى الغسل ، وروي عن عبد الله ابن مسعود وعروة وعطاء وعكرمة والحسن ومجاهد وإبراهيم والضحاك والسدي ومقاتل ابن حيان والزهري وإبراهيم التيمي نحو ذلك ، وهذه قراءة ظاهرة في وجوب الغسل ، كما قاله السلف ، ومن ههنا ذهب من ذهب إلى وجوب الترتيب في الوضوء كما هو مذهب الجمهور خلافاً لأبي حنيفة حيث لم يشترط الترتيب»[٨٦١] .
والجواب :
لو ثبت أنّ هذا القول هو قول ابن عبّاس ، فرجوعه إلى الغسل بعد النبيّ ٠ لا حجّة فيه ، لأنّ الدين كَمُلَ في زمنه ٠ ، فالتغيّرات الحادثة بعده ٠ بدعة محرّمة بالأدلّة الأربعة ، وهذا يدلّ على أنّ النبيّ ٠ كان يمسحه ؛ لأنّه لا يخالف كتاب الله .
ورجوع ابن عباس لو صح كان سياسياً ـ أو قل تقيّةً ـ وإلّا فالثابت عنه هو قوله : «الوضوء مسحتان وغسلتان» وقد تكلمنا في البحث الروائي[٨٦٢] عما نسب إلى ابن عباس من روايات غسل الأرجل ورجوعه إلى الغسل فراجع ، أمّا الأدلّة
[٨٦١] تفسير ابن كثير ٢: ٢٦.
[٨٦٢] أي في المجلد الثالث من هذه الدراسة مناقشة مرويات ابن عباس سندا ودلالة ونسبه.