وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٠
والمسح مأخوذ في مفهومه عدم السيلان والاكتفاء بامرار اليد على الممسوح فالواجب إذن هو القطع بأنّ الغسل لا يقوم مقام المسح .
لكنّ الرازي وقف بين محذورين ، هما : مخالفة الآية المحكمة ، أو مخالفة الأخبار الصحيحة عنده ، فغالط نفسه بقوله :
إنّ الغسل مشتمل على المسح ، وأنّه أقرب إلى الاحتياط ، وأنّه يقوم مقام المسح ، ظنّاً منه بأنّه قد جمع بهذا الكلام بين الآية والأخبار .
والتحديد الذي ذكره واستدلّ به قد مرّ الكلام عنه سابقا[٨٢٥] .
٤١ ـ أبو البقاء البغداديّ (ت٦١٦ ﻫ)
ذكر أبو البقاء البغدادي في قراءة النصب وجهين :
الأُول : العطف على «الوجوه» و «الأيدي» ، مدعيا أنّ ذلك جائز في العربيّة ، ثمّ قوى كلامه بالسنّة الدالّة على الغسل حسب زعمه .
في حين أنّ أهل العربيّة لا يجيزون الفصل بين المتعاطفتين بمفرد ، فضلاً عن الجملة . صرّح بذلك غير واحد من النحويّين[٨٢٦] .
والثاني : العطف على موضع الرؤوس ، ثمّ ضعّف هذا الكلامَ وقال : «والأوّل أقوى ، لأنّ العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع»[٨٢٧] .
أقول : ولو كان كما يقوله فَقِراءةُ الجرّ أفضل من قراة النصب ، وإذا قرئ بالنصب فالعطف على الموضع لا غير ، إذ العطف على الوجوه غلط ومشتمل
[٨٢٥] عند عرض كلام الفارسي.
[٨٢٦] وقد تقدم القول فيه عند عرض كلام القرطبي في قراءة الجرّ.
[٨٢٧] التّبيان ١: ٤٢٢.