وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥
فصحاء إلّا أن الانحراف عن جادّة البلاغة والإخلال بها متصور ، وإلّا لكانت العرب معصومةً عن الخطأ ، ولا قائل به ولا دليل عليه .
والبيتان قد سبق الجواب عنهما بنحوٍ مَبْسُوطٍ[٢٧٤] .
والجواب الآخر فيه : أنّا لو سلّمنا وقلنا : القول هو قولكم فيهما وفي أمثالهما ، ومع هذا فهما من الأبيات الخارجة عن القانون وعلى القاعدة المُطَّرِدَةِ ، وهي أن يذكر لكلّ معمول عامل يناسبه ويرتضيه أهل العرف ، فإذا قيل : «فلان يتقلّد السيف» ارتضوه . وإذا قيل : «يتقلّد الرمح» خَطَّؤُوْهُ . وإذا لم يكن هذا القول في الشعر فلا يمكن تخريج خطئه ، وفي الشعر يخرّج . فحمل كلام الله على هذا البيت وأمثاله انحراف عن الصواب ، لأنّ كَلامَ اللهِ تبارك وتعالى لا يقيّد ولا يحدّد بالضرورات الشعريّة .
والبيتان[٢٧٥] المستشهد بهما لا يُضاهيانِ القرآن في بلاغته حتّى يقاس بهما ، ولاسيّما إذا كان للقرآن محمل صحيح وسهل يمكن معه الاحتفاظ ببلاغته وتأييده بالقانون وأُسلوب البلغاء ، فحفظ كرامة القرآن أولى من الاحتفاظ بكرامة المذاهب المستحدثة في الأزمان اللاحقة ، ولا داعِيَ لإخراج القرآن عن القانون تأييداً للمذاهب .
فالقياس والتشبيه خطأ ، وأنّه مِنْ بابَ تَشَبُثِ الْغَرِيْقِ بِآلطُّحْلُبِ ؛ لأنّ القانون في التشبيه أن يكون المشبّه ناقصاَ والمشبّه به كاملاً ، فتشبيه الآية بالبيتين
[٢٧٤] عند عرضنا لرأي الواحديّ النيسابوريّ آنفاً ، وقد تكرّر الجواب عنهما غير مرّةٍ بعبارات اُخرى في أماكن أخرى.
[٢٧٥] وقد تقدم الحديث عنهما عند عرضنا لرأي الثعلبي ، والجويني آنفاً.