وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٨
ويظهر من نقل ابن منظور محاولات القوم في الآية أنّ القول بالجوار إنّما جاء من قبل غسل الأرجل ، فإنّهم فعلوا ذلك ، ثمّ رأوا أنّ القرآن لا يساعدهم عليه أبداً ، فجاؤوا يتأوّلون القراءات نصباً وجرّاً وأخيراً رفعاً ؛ لكنّهم بعد كلّ تلك المحاولات لم يعطوا مسوغاً صحيحاً لها .
١١ ـ موقف ابن مالك (ت ٦٧٢ ﻫ)
لوضوح أمر الجرّ بالجوار عند ابن مالك الذي لم يجنح إليه أصلاً ، فلم يتعرّض له في مسألة آية الوضوء في كتبه بل بحثه في العطف ، وراح يطلب الأسباب في تجويز عطف الأرجل على الوجوه مع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالأجنبيّ ، مع أنّه ليس بجائز عند الجمهور ، استجابة لهواه ودعما لمذهبه فقسّم الأجنبي إلى قسمين : المحض وغيره ، فجوّز العطف مع الفعل غير المحض ، ومنعه في المحض تحرزاً من الخروج على النحاة أجمعين .
وذلك أنّه قال في الكافية وشرحها[١٠٤٢] :
وتابعاً بالأجنبي المَحْض لا تَفْصِل ، ولفصل بِسواه قُبِلا
وقال في الشرح ما حاصله : حقّ التابع أن يكون متصلاً بمتبوعه ، فإن فصل بينهما بغير أجنبيٍّ حسن كقوله ـ تعالى ـ : أَفِي الله شَكٌّ فَاطِرِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ[١٠٤٣] ، ففصل بالمبتدأ بين الصفة والموصوف ، لكونه بعض الخبر .
[١٠٤٢] شرح الكافية ١: ٥١٣ ـ ٥١٤.
[١٠٤٣] إبراهيم: ١٠.