وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩١
و«جعلنا» لا يخلو أن يتعدّى إلى واحد أو اثنين ، فإن تعدّى إلى واحد فالمعنى : خلقنا من الماء كلّ حيوان ، كقوله تعالى ـ :
وَالله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ، أو كأنّما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبّه له وقلّة صبره عنه ، كقوله تعالى ـ : خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ .
وإن تعدّى إلى اثنين فالمعنى : صيّرنا كلّ شيءٍ حيٍّ بسبب من الماء لابدّ له منه ، و «من» هذا نحو «من» في قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ : «ما أنا من دَد ولا الدَد منّي» .
وقرئ «حيّاً» ، وهو المفعول الثاني والظرف لغو[١٠٠٠] .
٣ ـ موقف الأخفش (ت٢١٥ﻫ )
الأخفش وإن قال بالجوار في قوله تعالى ـ : «وأرجلكم» على قراءة الجرّ ، وظنّه معطوفاً على الوجوه والأيدي ، مستدلاًّ بالمنقول الذي يحتمل كونه مصنوعاً وهو «جحر ضبّ خرب» ، وقوله : «أكلتُ خبزاً ولبنا» ، وقولهم : «ما سمعت برائحةٍ أطيب من هذه ولا رأيت رائحة أطيب من هذه ، وما رأيت كلاماً أصوب من هذا» ، وقول القائل :
يا ليت زوجك قد غدا متقلّداً سيفاً ورمحاً[١٠٠١]
لكنّه لما لم ينفعه كلّ ذلك ولم يقنعه ، فذكره وقلبه يشهد بخلافه ، نقض كلّ ذلك وقال : إنّ القول به ضرورة ، أي : والقرآن لا يحمل عليه أصلاً ، قال :
[١٠٠٠] الكشّاف ٢: ٥٧٠.
[١٠٠١] معاني القرآن: ١٦٨. وقد تقدم ذكر البيت والكلام عليه عند عرضنا لكلام الأخفش في قراءة النّصب.