وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٣
فليس بمجرورٍ على الجوار ، بل يحتمل أمرين :
الأمر الأوّل : أن يكون عطفاً على «أكواب» في قوله : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِن مَعِينٍ[١٤٥] .
وقوله : «يطفن ولا يطاف بهنّ» غير مسلّم ، بل لا يمتنع أن يطاف بالحور العين كما يطاف بالكأس .
وقد ذكروا من جملة ما يطاف بهنّ الفاكهة واللحم[١٤٦] .
الأمر الثاني : أن يكون عطفاً على جَنَّاتِ النَّعِيمِ[١٤٧] ؛ فكأنّه قال : هم في جنّات النعيم وفي مقارنة أو معاشرة حُورٍ عينٍ ـ ذكره أبو عليّ الفارسيّ[١٤٨] ، فقال :
روي الرفع في حُورٌ عِينٌ عن ابن كثير ونافع وعاصم وأبي عمرو وابن عامر ، والجرّ فيه عن المفضّل عن عاصم ، وحمزة والكسائيّ ، وخرّج الرفع على تقدير «ولهم حور عين» مبتدأ وخبراً والجملة اسميّة . ولم يذكر فيهنّ الطواف ولا الإطافة . والجرّ حملاً على جنّات النعيم ، والتقدير : أُولئك المقرّبون في جنّات النعيم وفي حُوْرٍ عين[١٤٩] ، أي : في مقارنة حور عين ومعاشرة حور عينٍ
[١٤٥] الواقعة: ١٧ ـ ١٨.
[١٤٦] راجع: فقه القرآن ١: ٢١.
[١٤٧] الواقعة: ١٢.
[١٤٨] الحجّة ٤: ٢٠.
[١٤٩] قال البغدادي في الخزانة ٥: ٩٣: «وقال ابن هشام في المغني: وقيل به في وَحُورٌ عِينٌ فيمن جرّها فإن العطف على وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ لا على «اكواب وأباريق» ، إذ ليس المعنى أنّ الولدان يطوفون عليهم بالحور ، وقيل: العطف على جنات ، وكأنّه قيل: المقرَّبون في جنَّاتٍ وفاكهة ولحم طير وحُور. وقيل: على أكواب باعتبار المعنى ، إذ معنى يطوف عليهم ولِدانٌ مخلدون بأكواب يَنعَمون بأكواب».