وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٩
دون المسح ، ويكون الإعراب بالمجاورة[٣٩٤] ، واستدلّ لإثبات ورود ذلك بآيات من القرآن وأبيات من الشعر .
أمّا الآيات فمنها قوله سبحانه وتعالى : يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِن نَارٍ وَنُحَاسٍ[٣٩٥] بالجرّ ، لأنّ «النحاس» : الدخان .
ومنها : قوله تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ بالجرّ[٣٩٦] .
وأمّا الأبيات فمنها قول امرئ القيس المتقدم :
* كبير أُناس في بجاد مزمّل *
فخفض «مزمّل» بالجوار ، والمزمّل الرجل وإعرابه الرفع ، وقد تحدثنا عنه فيما مضى .
ومنها : قول زهير :
لَعِبَ الرياح بها وَغيّرها بَعْدِي سَوافي المُورِ والقَطْر [٣٩٧]
[٣٩٤] تفسير القرطبيّ ٦: ٩٤.
[٣٩٥] سورة الرحمن الآية ٣٥.
[٣٩٦] سورة البروج الآيتان ٢١ و٢٢.
[٣٩٧] البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه: ٨٧.والشاهد فيه قوله: «والقطر» ، حيثُ جرّه لا عطفا على «المور» بل لأجل صرف الإطلاق ، ولو كان معطوفا على «المور» للِزم أن يكون معمولاً ل «سوافي» ، لأن العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه ، ويلزم أن يكون تقدير الكلام: سوافي المور وسوافي القطر ، ومراد الشاعر أن الذي غيّرَ هذه الديار شيئان: أحدهما: الرياح التي تسفي عليها التراب ، وثانيهما: المطر ، وهذا المعنى لا يتأدَّى إلّا بأن يكون «القطر» معطوفا على «سوافي» مع أنّه ليس للمطر سوافٍ ، فيكون مرفوعا. اُنظر الانصاف ٢: ٦٠٣ ، والخزانة ٩: ٤٤٣.
وقال البغدادي في الخزانة ٩: ٤٤٣: «وليس هذا من الجرِّ على الجوار ؛ لأنّه لا يكون في النسق. ووجهُهُ أنّ الرياح السوافي تُذري التراب في الأرض وتنزل المطر من السحاب».