وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٢
فترى الزجّاج مائلاً عن الحقّ إلى الباطل ؛ لأنّه لمّا رأى الإعراب يؤيّد مذهب الشيعة في المسح ، وأنّه فشل عن نصرة مذهبه من طريق الإعراب عدل إلى المجاز ، وقال : إنّ «امسحوا» بمعناها الحقيقيّ بالنسبة إلى عمله في «الرؤوس» وبالمعنى المجازيّ الذي هو الغسل بالنسبة إلى عمله في «الأرجل» ، واستدلّ لذلك بقوله : «إلى الكعبين» ، حيث حدّد المسح وهو غير محدود في الشريعة ـ على زعمه ـ فدلّ على أنّ المراد من المسح الغسل بالنسبة إلى «الأرجل» .
والجواب :
أوّلاً : أنّ أهل اللغة لم يذكروا ولم يسمعوا عن العرب أنّهم استعملوا المسح بمعنى الغسل ، الذي نسبه بعضهم إلى أبي زيد اللغويّ ، وقلنا بأنّه غير صحيح لو ثبت عنه وقد تقدّم بحثه في الصفحات السابقة[٦٨٦] .
وثانياً : أنّ دعواه عدم تحديد المسح في الشريعة مصادرة ، إذ هي مبنيّة على نقل الخصم عدم التحديد ، وهو غير مسلّم عندهم .
وتوضيح ذلك : أنّ القائلين بالمسح لو كانوا متفقين على أنّ المسح لم يحدّد في الشريعة كما حدّد الغسل ، وكان ذلك مفروغاً منه عندهم ، ثمّ احتججتم عليهم بأنّ المسح هنا ـ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ـ محدّد وذلك دليل على أنّ المراد به الغسل ؛ لأنّه محدّد بالإجماع والمسح غير محدّد ، بالإجماع ، لكان صحيحاً .
ولكن ذلك غير مسلّم عند الماسحين ، لأنّهم يقولون بأنّ لِلْمَسحِ غايةً في الشريعة كما أنّ للغسل غاية ، فإن احتجّ الغسليّون بقوله : «إلى المرافق» احتجّوا بقوله : «إلى الكعبين» .
[٦٨٦] انظر كلام الطبرسي ، والقرطبي ، والآلوسي في قراءة الجرّ.