وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٧
٣ ـ إنّما يتصوّر هو في مقام الأمن من الالتباس كالمثل والبيت[٤٣٧] ، وفي الآية يحصل الالتباس لو قلنا فيها بالإعراب المذكور .
٤ ـ عدم وروده في عطف النسق ، كما في المثال والبيت .
ولكنّه استشعر اعتراضاً على نفسه بإنكار الجرّ بالجوار ، فقال : وقوله تعالى : وَحُورٍ عِينٍ[٤٣٨] على قراءة من قرأ بالجرّ ليس من هذا الباب ، قال أبو علي الفارسيّ في كتاب «الحجّة» : هو عطف على قوله : أُولٰئِكَ الْـمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ[٤٣٩] ، ويكون قد حذف المضاف ، وتقديره : أُولئك في جنّات النعيم ، وفي مقارنة حور عين أو معاشرة حور عين ، ثمّ أضاف : « . . . وهذا الوجه حسن على أنّ أكثر القرّاء قرؤوا بالرفع ، ولم يقرأه بالجرّ غير حمزة والكسائيّ»[٤٤٠] .
٦٤ ـ ابن تيميّة الحرّانيّ (ت٧٢٨ ﻫ)
زعم ابن تيمية أنّ الجرّ يفيد الغسل ، مع أنّ «الأرجل» في هذه الصورة معطوفة على «الرؤوس» ، وأنّ الآية لا تفيد المسح أصلاً ، مستدلاً باُمور :
الدليل الأوّل : قول السلف : «عاد الأمر إلى الغسل» ، لأنّهم هم الذين قرؤوها بالخفض ومع ذلك اعترفوا بالغسل ، وهذا دليل على أنّ الجرّ يفيد المسح فقط .
[٤٣٧] المراد من المثل قول العرب: «جحر ضبٍّ خربٍ» ، ومن البيت قول امرئ القيس:
كأنّ ثبيراً في عرانين وبله كبير أُناس في بجاد مزمّل
[٤٣٨] الواقعة: ٢٢. راجع كلام البيضاوي وهوامشه المار عليك.
[٤٣٩] الواقعة: ١٢.
[٤٤٠] تذكرة الفقهاء ١: ١٦٨ ـ ١٧٠.