وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٣
٢ ـ وقوله ـ تعالى ـ : وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ بالخفض على الجوار ، وهي قراءة أبي عمرو ، وابن كثير ، وحمزة ، ويحيى عن عاصم ، وأبي جعفر ، وخلف ، وكان ينبغي أن يكون منصوباً ، لأنّه معطوف على قوله : «فاغسلوا وجوهكم وأيديكم» ـ كما في القراءة الأُخرى وهي قراءة نافع وابن عامر والكسائيّ وحفص عن عاصم ، ويعقوب ، ولو كان معطوفاً على قوله : «برؤوسكم» لكان ينبغي أن تكون الأرجل ممسوحة لا مغسولة ، وهو مخالف لإجماع أئمّة الأُمّة من السَّلَف والخلف إلّا فيما لا يعدّ خلافاً[١٠٠٥] .
٣ ـ وبقول زهيرٍ :
لعِب الرّياح بها وغيّرها بعدي سوافي المُوْرِ والقطرِ[١٠٠٦]
فخفض «القطر» على الجوار ، وإن كان ينبغي أن يكون مرفوعاً لأنّه معطوف على «سوافي» ، ولا يكون معطوفاً على «المُوْر» وهو الغبار ، لأنّه ليس للقطر سوافٍ كالمور حتّى يعطفه عليه .
٤ ـ وبقول ذي الرُّمَةِ :
كأنّمـا ضَرَبــتْ قُدَّام أعْيُنِـها قُطْناً بمُسْتَحْصِدِ الأوتار مَحْلُوجِ[١٠٠٧]
فخفض «محلوج» على الجوار ، وكان ينبغي أن يكون : «مَحْلوجاً» ؛ كونه وصفاً لقوله : «قُطْناً» ؛ ولكنّه خفض على الجوار .
[١٠٠٥] الإنصاف ٢: ١٢٦.
[١٠٠٦] تقدم ذكره عند عرضنا لكلام ابن عبدالبّر ، والقرطبي ، والتفتازاني ، والفقيه يوسف في قراءة الجرّ.
[١٠٠٧] البيت في ديوانه: ٩٩٥. والشاهد فيه قوله: «محلوج» ، حيث جرّه للمجاورة ؛ أي المجاورة اسم مجرور والأصل أن ينصب ، لأنّه نعت اسم منصوب وهو قوله: «قطنا».