وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٧
والعطف على محلّ «الرؤوس» أولى من عطفها على «الأيدي» ، لو فرض صحّة العطف على «الأيدي» أيضاً ، لاتفاق أهل العربيّة على أنّ إعمال أقرب العاملين أولى من إعمال الأبعد ، ولهذا شواهد كثيرة من القرآن :
منها : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً[٨١٧] .
ومنها : هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ[٨١٨] .
ومنها : وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَن يَبْعَثَ الله أَحَداً[٨١٩] .
فإنّ العوامل في المنصوب في ذلك كلّه أقرب الفعلين إليه[٨٢٠] .
٣٩ ـ ابن الجوزي صاحب زاد المسير (ت٥٩٧ ﻫ)
ذهب ابن الجوزي إلى أن قراءة النصب هي من باب العطف على (الأيدي» ومفاد الآية الغسل ، ورويت هذه القراءة عن نافع وابن عامر والكسائيّ وحفص عن عاصم ويعقوب[٨٢١] . وحمل الآية على القلب في الكلام ، وسمّاه المقدّم والمؤخّر .
وقد نقدنا القول بالقلب فيما سبق مفصّلاً ، لأنّه يحتاج إلى داعٍ لفظيّ أو
[٨١٧] الكهف: ٩٦. وقد تقدمت عند عرض كلام الفارسي والشريف المرتضى في قراءة الجر ، والطّوسي والقطب الراوندي في قراءة النصب.
[٨١٨]
الحاقّة: ١٩. وقد تقدمت أيضا عند عرض كلام الفارسي ،
والشريف المرتضى ، والفسوي
والقطب الراوندي.
[٨١٩] الجنّ: ٧. وقد تقدمت عند عرض كلام الفارسي والشريف المرتضى في قراءة الجر ، والقطب الراوندي وابن زهرة الحلبي ، والمحقق الحلّي في قراءة النّصب.
[٨٢٠] غنية النزوع: ٥٧.
[٨٢١] زاد المسير ٢: ٣٠٠ ـ ٣٠١.