وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٢
لرأيه ، ولمّا لم يورد ذلك دلّ على أنّ ما ذكره عارٍ عن الصحّة .
والحاصل : أنّ الذي يخاف الإسراف ينبغي أن يَنُصَّ عَلى عَدَم جواز الاسراف فيها بما لا يتطرق إليه الاحتمال .
٤٢ ـ أبوبكر ابن العربيّ (ت ٥٤٣ ﻫ)
قال ابن العربيّ في «أحكام القرآن» عن قراءة الجرّ : إنّها قراءة أنس وعلقمة وأبي جعفر ، وابن عبّاس وقتادة وعكرمة والشعبيّ ، وحكم بمقتضى قواعد العربيّة أنّ «الأرجل» نصباً وجرّاً هو عطف على «الرؤوس» ـ محلاًّ ولفظاً ـ فيكون مفاد الآية المسح على الرجلين ، لكن السنّة ـ على حد زعمه ـ جرت بالغسل ، وهو الذي نفينا جريانه في (البحث الروائيّ) ، إِذْ قالَ :
وطريق النظر البديع أنّ القراءتين محتملتان ، وأنّ اللغة تقضي بأنّهما جائزتان ، وأنّ السنّة قاضية بأنّ النصب يوجب العطف على الوجه واليدين ، ودخل مسح الرأس بينهما ، لأنّه مفعول قبل الرجلين لا بعدهما ، فذكر لبيان الترتيب لا ليشركا في صفة التطهير ، وجاء الخفض ليبيّن أنّ الرجلين يمسحان حال الاختيار على حائل وهو الخفّ بخلاف سائر الأعضاء ، فعطف بالنصب مغسولاً على مغسول وعطف بالخفض ممسوحاً على ممسوح[٣١٨] .
أقول : والدليل الذي ذكره لا يمكن قبوله لوجوه :
أوّلاً : أَنَّ السنّة ليست قاضية بعطف الرجلين على الوجه واليدين ، وإنّما
[٣١٨] أحكام القرآن ٢: ٧٠ ـ ٧٢، أحكام القرآن الصّغرى: ١٩٥ وكلاهما لابن العربي، المحصول ١: ٩٦ ـ ٩٧.