وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥
يجوز ، واشتمال الكلام على ضعف التأليف المخلّ بالبلاغة وغير ذلك من المحذور اللغويّ .
وعليه فنحن أَثبتنا لزوم المسح على القدمين بوجوه شرعيّةٍ و نحويّةٍ وفقهيّةٍ ، ولا نحتاج في إثباته إلى نقل الآية إلى باب التنازع .
٤٨ ـ القطب الراونديّ (ت٥٧٣ ﻫ)
لقد حكم سعيد بن هبة الله الراونديّ في «فقه القرآن» في الآية بما حكم به الله ورسوله ، وهو أنّ الجرّ من باب العطف على لفظ «الرؤوس» ، ولا يمكن أن يكون ذلك بالمجاورة ، لوجوهٍ :
منها : أنّ القائلين بالمجاورة استشهدوا بقول العرب : «جحر ضبّ خرب» ولا يستشهد به ، لأنّ العرب لم تتكلّم به إلّا ساكناً فقالوا : «خربْ» ، فإنّهم لا يقفون إلّا على الساكن كما لا يَبْتَدِئُوْنَ إلّا بمتحرّك ، فلا يكون صالحاً للاستشهاد[٣٤١] .
ومنها : أنّ الإعراب بالمجاورة إذا فرضنا وقوعه في كلام العرب فهو لا يمكن وقوعه في الآية ، لأنّهم أجمعوا على عدم وقوعه في العطف بالحرف لو قلنا بوقوعه في النعت والتأكيد ، وما ذكروه في العطف توهّم كقول الشاعر :
فهل أنت إن ماتت أتانك راحل إلى آل بسطام بن قيس فخاطب[٣٤٢]
قالوا : جرّ مع حرف العطف الذي هو الفاء ، فإنّه يمكن أن يكون أراد
[٣٤١] فقه القرآن ١: ٢٠.
[٣٤٢] تقدم عند عرض كلام الجصاص ، والشيخ الطوسي ، ويأتي عند عرضنا لكلام التفتازاني من هذه القراءة.