وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٩
أنّ الباء زائدة[٤٤٣] لا محالة ، لأنّ «مسح» متعدٍّ بنفسه لا يحتاج إلى الباء ، وأمّا المعنى ـ فلو ثبت أيضاً ـ لا ينافي الزيادة ، لأنّ التأكيد أضعف المعاني وأقلّها فلو لم يكن لزم اللغو ، ومعنى هذا أنّها لو أفادت زائداً على التأكيد معنى آخر ـ مثل التبعيض الذي قاله الشافعيّ[٤٤٤] أو الإلصاق الذي قاله ابن تيميّة[٤٤٥] ـ لما كان في ذلك محذور .
والذي ذكره ابن تيميّة لا يعرفه أهل العربيّة الذين لهم شأن فيه ، وابن تيميّة يخالف علماء اللغة العربية من دون دليل معتبر ، فقوله مردود عليه . والفرق الذي ذكره اختلقه من عنده ولا يعرفه أهل اللغة واللسان أبداً .
كما يمكننا أن نقول بأن قول ابن تيمية المذكور آنفاً في بيان الفرق بين مسح العضو والمسح بالعضو : و «مسح العضو بدون الباء لا يقتضي ذلك» هو مردود .
لأن الأرجُل لو عطفت على الرؤوس المجرورة بالباء ، لزم أن تكون الأرجُل أيضا مجرورة بالباء ، فتكون الأرجُل والرؤوس متحدّين في كونهما مجرورين بباء الإلصاق على زعمه ، فيجب أن يمسحا بالماء . وهذا هو مقتضى العطف على بِرؤوسكُم فتكون العبارة : فامسحوا برؤوسكم وامسحوا بأرجلكم . وهذا ما أغفله ابن تيمية .
[٤٤٣] شرح الرضي على الكافية ٤: ٢٨١ وفيه: «وقيل: جاءت للتبعيض ، نحو قوله تعالى: وامسحوا برؤوسكم ، قال ابن جنيِّ ، ان أهل اللغة لا يعرفون هذا المعنى ، بل يورده الفقهاء ، ومذهبه أنّها زائدة ، لأن الفعل يتعدى إلى مجرورها بنفسه».
[٤٤٤] أحكام القرآن ١: ٤٤.
[٤٤٥] دقائق التفسير ٢: ٢٥.