وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢
الذي صرّح النبيّ بكونه من أهل النار في قوله ٠ : «قاتل عمّار في النار» ، أو وجود عبد الرحمان بن عديس الذي كان في قتلة عثمان ، بل هو من رؤسائهم وهو من المبايعين تحت الشجرة ، كما وضّحنا بأنّ لا تنافي بين رضى الله على شخصٍ عند وجود سبب الرضوان وبين سخطه عند صدور موجب السخط .
كما لا تنافي بين الإيمان والارتداد من شخص واحد في زمانين فقد يكون الله قد رضى عن ذلك الشخص لفعلةٍ قدّمها ثمّ غضب عليه لعمل آخر صدر عنه فرِضَىٰ الله مشروط ببقائه على عهد الله وعدم انحرافه عن سبيله إلى آخر حياته .
قال أبو عبيد : . . . لم يزل صنيع عثمان رضىاللهعنه في جمعه القرآن يُعَدّ له بأنّه من مناقبه العظام ، وقد طعن عليه بعض أهل الزيغ ، فانكشف عواره ووضحت فضائحه[٣٩] .
وقال الإمام أبوبكر محمد بن القاسم بن بشار بن محمد الأنباري :
ولم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون من شرف القرآن وعلوّ منزلته ما يوجبه الحق والإنصاف والديانة ، وينفون عنه قول المبطلين وتمويه الملحدين وتحريف الزائغين ، حتى نبغ في زماننا هذا زائغ عن الملة ، وهجم على الأمة بما يحاول به إبطال الشريعة التي لا يزال الله يؤيدها ، ويثبت أسسها وينمي فرعها ، ويحرسها من معايب أُولي الجنف والجور ، ومكائد أهل العداوة والكفر .
فزعم أنّ المصحف الذي جمعه عثمان ـ باتّفاق أصحاب رسول الله
[٣٩] تفسير القرطبي ١: ٨٤ وقارنه بما قلناه في كتابنا «جمع القرآن».