وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٥
«المسح للوضوء» لهي ألفاظ لم تعرف في الجاهليّة ، لأنّهم لم يكونوا يعرفون الصلاة ولا «المسح للوضوء» ، بل هي معانٍ شرعيّة استعملت بعد الإسلام .
وحيث لم يرد نقل صحيح عن البلغاء الإسلاميّين بوقوع هذا المجاز في كلام العرب فهو مردود على ناقله ، وموضوع لنصرة مذهب يخالف صريح القرآن على مذهب آخر يوافقه ، والكلام صريح بأنّه مختلق وموضوع في الأزمنة اللاّحقة نصرةً لرأي عثمان بن عفّان الذي أحدث وضوءاً جديداً ، فأراد أنصاره الأمويون والمروانيون أن يؤيّدوا موقفه من كلام العرب ، فجاءوا بهذه التأويلات لكن صريح القرآن وفهم المتشرّعة وأهل الدين من الصحابة والتابعين ردّ كلامهم وأثبت سقم دعواهم .
والجواب عن الثاني : أنّ التحديد يرد في كلّ ما يقتضي التحديد عرفاً كالأيدي ، فلأنّه يشمل الكفّ والمرفق والعضد ، فقد عيّنه الشارع إلى المرافق والأرجل حيث حدّده إلى الكعبين ، إذ لو لم يحدّدهما لاحتمل اللفظ الغسل لكلِّ اليد ، والمسح لكلِّ الرجل ، والاحتمال هو الذي يقتضي التحديد ، وهو كما يمكن أن يكون في جانب الغسل ، فكذا يحتمل أن يكون في جانب المسح .
وإذا لم يكن اللفظ محتملاً للوجهين لم يكن التحديد محتاجاً إليه كما في «الوجوه» و«الرؤوس» ، فإنّ الوجه مغسول اتفاقاً بلا تحديد ، والرؤوس ممسوحة اتفاقاً بلا تحديد .
٢٣ ـ مكّيّ بن أبي طالب القيسيّ (ت ٣٨٦ ﻫ)
تعرّض القيسيّ في كتابه «مشكل إعراب القرآن» إلى توجيه هذه القراءة بوجوهٍ :