وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٧
والثالث : أنّ الجرّ بالعطف على «الرؤوس» والآية تفيد المسح ، إلّا أنّ المسح في ناحية «الأرجل» بمعنى الغسل ، وادّعى أنّ المسح في اللغة يقع بمعنى الغسل[٢١٢] .
والجواب :
أنّا سنبحث عن مدى صحّة هذا القول فيما سيأتي[٢١٣] ، وإن كنّا قد ذكرنا الجواب عنه إجمالاً[٢١٤] ، ونبيّنه هاهنا بلفظ واضح ، فنقول :
إنّ الغسل والمسح متغايران لفظاً ومعنىً ، كما هو متفق عليه بين أهل للسان قاطبة ، فحمل المسح على الغسل أو بالعكس مجاز ، والمجاز وإن كان يقع كثيراً في لغة العرب وأنّه من وجوه البلاغة ، إلّا أنّه يجب أن يقرن بقرينة ، وأن يكون مشتملاً على نكتة ، وإلّا فهو كذب يشين بالإنسان ، فكيف بكلام خالق القوى والقدر ؟!
وحق لنا أنْ نسأل من يدّعيه هنا عن القرينة ، وعن نكتة المجاز المفقودتين في محلّ بحثنا .
٢٤ـ محمّد بن عبد الله بن أبي زمنين (ت ٣٩٩ هـ)
لم يشر ابن أبي زمنين إلى القراءات الثلاث في آية الوضوء ، بل اكتفى بما رواه عن إبراهيم بن محمّد ، عن عبد الله بن محمّد بن عيل ، عن الربيع بنت معوذ بن
[٢١٢] مشكل إعراب القرآن ١: ٢٢٠.
[٢١٣] وذلك عند عرضنا لرأي الشيخ الطوسيّ أبي جعفر رحمه الله.
[٢١٤] عند مناقشة كلام الفارسيّ أبي عليّ.