وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٢
وقالوا : السنّة دلّت على الغسل فالآية تُحْمَلُ عليه[٨٢٩] .
ثمّ تنبّه للمانع من العطف ـ وهو الفصل بين المتعاطفين بالجملة الأجنبيّة ـ وقال : وإنّما فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بقوله : «وامسحوا برؤوسكم» للتنبيه على الترتيب المشروع سواء قيل بوجوبه أو استحبابه[٨٣٠] .
أقـول :
الفصل لا يجوز والواو لا تَدُلَّ على الترتيب بل هي لمطلق الجمع ، ولو أراد الترتيب لأتى مكان الواو بالفاء أو «ثُمَّ» وهما تدلاّن على الترتيب .
ثمّ الفصل بين المتعاطفين لو كان جائزاً مع العلّة التي ذكرها أبو شامة لكان ذلك مخالفةً للقياس النحويّ ، والقول باشتمال القرآن عليها قول باشتماله على أسباب الإخلال بالفصاحة ، وهذا ما لا يقول به أبو شامة ، ولكنّه وقع فيه من حيث لا يدري[٨٣١] .
أبو شامة وموقفه من التحديد
لم يقنع الاستدلال أبا شامة فأنكر دلالة التحديد على الغسل ، والحقّ ينطق منصفاً وعنيداً ، فقال عند الكلام على قراءة «الجرّ» : إنّها عطف على «الرؤوس» وهو يفيد المسح ، إلّا أنّه يحمل على المسح على الخفّين ولم يستدلّ بالتحديد على الغسل معلّلاً ذلك :
[٨٢٩] إبراز المعاني من حرز الأماني ٢: ٤٢٧.
[٨٣٠] إبراز المعاني من حرز الأماني ٢: ٤٢٧.
[٨٣١] راجع
كلام الآلوسي في قراءة الجرّ ، وكلام ابن
خالويه في قراءة النّصب ويأتي بعد قليل عند
عرض كلام القرطبي.