وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٦
وأمثالهما خروج عن قانون التشبيه المجمع عليه عند العلماء .
والجواب عن الدليل الثاني :
أنّه لا ملازمة بين الغسل ولزوم التحديد فيه حتّى يفرّع عليه حمل الرجلين على الغسل بقرينة التحديد «إلى الكعبين» ، فإنّ الوجه مغسول إجماعاً ولا تحديد فيه .
وإنّ دليله إنّما يمكن التمسّك به إذا كان صحيحاً مجمعاً عليه ومفروغاً عنه وهو ليس كذلك ، فقد أثبتنا عدم الملازمة بين الغسل والتحديد ـ في الفصل الآتي من هذه الدراسة «قراءة النصب» ـ وكذا عدم المباينة بين المسح والحدِّ ، فيمكن أن يحدّد المسح في شيء ولا يُحدّد في آخر .
وقد يكون المغسول مَحدَّداً بحدّ كما في اليدين في قوله تعالى : إِلَى المَرَافِقِ ، وقد يكون الممسوح محدّداً كما في الرجلين في قوله تعالى : إِلَى الكَعْبَيْنِ ، وقد لا يُحَدّد أَيٌّ منهما بحدٍّ كما في اغسِلُوا وُجُوهَكُمْ الوجه من دون أيّ تحديد ، ويمسح كما في قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُم من دون أيّ تحديد .
والجواب عن الدليل الثالث :
قد تقدّم في المجلدات السابقة من هذه الدراسة ؛ أي في البحثين السابقين : «التأريخيّ» و «الروائيّ» ولا ضرورة للإعادة .
وأمّا جرّ «الأرجل» من باب الإعراب بالمجاورة فقد أنكره الجوينيّ نفسه أشدّ الانكار ، وردّه بأنّه حمل لكلام الشارع على جهة ركيكة تنأى عن اللغة الفصحى ، وهو ممّا لا يتساهل فيه إلّا لضيق القوافي والضرورة الشعريّة ، قال :
فإذا حمل حامل آيةً من كتاب الله أو لفظاً من ألفاظ رسول الله على أمثال هذه المحامل ، وأزال الظاهر الممكن إجراؤه لمذهب اعتقده