وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٠
ثم ردّ الجوار : بأنّه ضعيف من حيث الجملة ، وأنّه وارد في «النّعت لا في العطف ، ويشترط فيه الأمن من اللبس ، وقد ورد في التوكيد قليلاً في ضرورة الشعر ، قال :
يا صاح بلّغ ذوي الزوجات كلّهم
أنْ ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب
بجر «كلّهم» وهو توكيد لـ «ذوي» المنصوب ، وإذا لم يرد إلّا في النعت أو ما شذَّ من غيره فلا ينبغي أن يُخرّج عليه كتاب الله تعالىٰ ، وهذه المسألة قد أوضحتها وذكرت شواهدها في «شرح التسهيل» . وممن نصَّ على ضعف تخريج الآية على الجوار مكي بن أبي طالب وغيره ، قال مكي : «وقال الأخفش وأبو عبيدة : «الخفضُ فيه على الجوار ، والمعنى للغسل» وهو بعيد لا يُحمل القرآن عليه» .
ثمّ رَدَّ أبا البقاء في قوله بالجوار ، والشواهد التي ذكرها ، وأنّ أبا البقاء يقول بالجرّ ويرد النّصب والرّفع ، ونحن نقول بأحدهما ونرد الجوار والجرّ فكلّ محتمل[٤٦٠] .
٢ ـ أنّ العطف على الرّؤوس لفظا ومعنىً ثمّ نسخ بوجوب الغسل ، أو هو حكم باقٍ وبه قال جماعة ، أو يحمل على بعض الأحوال وهو لبس الخفّ .
والجواب عن هذا :
أوّلاً : لو كان العطف على الرّؤوس الممسوح فبماذا نسخ وحمل على الغسل ؟ أبالروايات المزعومة أو المساء فهمها كالويل للأعقاب وغيره ، أو بتاريخ ثابت لا نقاش فيه ، أو بتطبيق أحكام الله بقناعات مسبقة وآراء مملاة؟!
وثانياً : لو حمل على بعض الأحوال مثل حالة لبس الخفّ فلا يبقى للأرجل حكم في الآية ، على أنّ «الأرجل» غير الخفّ لغةً وعرفاً .
٣ ـ أنّ حكم الآية هو الغسل ولكنه جرّ للتنبيه على عدم الإسراف في صبّ الماء فعطفت على الممسوح وإليه ذهب الزّمخشري ، ولكنّه استدلّ بالتّحديد ، وكأنّه لم يرتض القول بالتّنبيه لعدم الإسراف وهو كما قال .
والجواب عن هذا القول :
أولاً : أن الحمل على التّنبيه لعدم الإسراف بعيد جدّا بعدما اعترف أنّه عطف على الممسوح ، وليس هذا الحمل إلّا للفرار عن الحقيقة أو لتطبيق القرآن على ما يعتقد به .
وثانيا : أنّا قد أجبنا عما قاله الزمخشري في التحديد غير مرة ، كما ردّ ذلك
[٤٦٠] ونحن نقول أيضا: إنّ الجوار مردود في الآية بما ردّ الحلبي السّمين وبغيره من الدّلائل.