وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٢
والمزمّل ممّا يوصف به الكبير لا البجاد .
وكما قال الأعشى :
لقد كان في حَوْلٍ ثَواءٍ ثَوَيْتُه تُقَضّي لُبانَاتٌ وَيْسأمُ سَائِمُ[٢٤٨]
وأجاب بأنّ هذا باطل ، مستدلاً بوجوهٍ :
أحدها : ما قاله الزجّاج : إنّ الإعراب بالمجاورة لا يجوز في القرآن ، وإنّما يجوز في ضرورة الكلام والشعر[٢٤٩] .
الثاني : أنّ الإعراب بالمجاورة لا يكون في عطف النسق ، لأنّ العاطف يمنع من التجاور ، وإنّما يكون قليلاً في النعت والتوكيد وقد تقدم ذكره ، وأمّا قول الشاعر :
[٢٤٧] البيت في ديوانه: ٢٥ ، والشَّاهِدُ فيه « أنّ قوله: «مزمّل» جُرَّ لمجاورته لـ «اُناس» تقديرا ، لا لِـ «بجاد» لتأخره عن «مزمّل» في الرتبة. وإن كان المعروف عند القائلين بالجر على الجوار أنّه جُرَّ لمجاورته لـ «بجادٍ» ، فالمجاورة على قسمين: ملاحقة حقيقية ، وتقديريه كما في هذا البيت ، وقال شراح المعلقات ومن تبعهم: جرّ «مزمّل» على الجوار لِـ «بجاد» وحقه الرفع ، لأنّه نعت لِـ «كبير». المحتسب ٢: ١٣٥ ، تذكرة النحاة: ٣٠٨ ، ٣٤٦ ، مغني اللبيب ٢: ٥١٥ ، شرح المعلّقات للشنقيطيّ: ٤٩.وقال أبو عليّ الفارسيّ: «إنّه ليس على الخفض بالجوار ، بل جعل مزمّلاً صفة حقيقيّةً لبجادٍ ، قال: لأنّه أراد مزمّل فيه ، ثمّ حذف حرف الجرّ فارتفع الضمير واستتر في المفعول» انتهى بالحروف.
[٢٤٨] البيت للاعشى في ديوانه: ١٢٧ ، والشاهد فيه قوله: «ويسأم» حيث رفعه ، لأنّه خبر واجب معطوف على «تقضى» ، واسم كان مضمر فيها ، ويُروى «تقضِّي لُبانات وَيتأمَ سائمُ». والشاهد في هذه الرواية نصب «يسأم» ب «أن» مضمرة.اُنظر الكتاب ٣: ٣٨ ، والمقتضب ١: ٢٧ ، ٢: ٢٦ ، ٤: ٢٩٧ ، وشرح المفصل لابن يعيش ٣: ٦٥.
[٢٤٩] وقد مرّ ذلك في الجواب عن الزجاج.