وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٠
نفسه في «إعراب القرآن» ، حيث أفتى بجواز الجرّ بالجوار ، ورأى أنّ الجرّ في «أرجلكم» من باب المجاورة ، أي : أنّها منصوبة معطوفة على «الأيدي» أو «الوجوه» ، وإنّما جرّت لوقوعها في مجاورة المجرور وهو «الرؤوس» ، وعبّر عنه بالمطابقة قال :
باب المطابقة باب حسن جدّاً [١٦٨] ، انتهى .
واستدلّ على ذلك بأدلّة :
الدليل الأوّل : حكاية سيبويه[١٦٩] عن العرب : «هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ» ؛ تركهم الرَّفْع في «خرب» ؛ وجرّوه حرصاً على المطابقة .
قال أبو حيان في «ارْتِشاف الضَّرَب» :
«ومما لم يتبَع النعتُ فيه المنعوت قول العرب : «هذا جُحْرُ ضَبِّ خَربٍ» بجر (خرِب) وحقه الرفع ؛ لاَنَّهُ وَصْفٌ للجُحر لا للضب ، لكنَّهُ جُرَّ لمجاورته المجرور ، وهذا الذي يقولون فيه الخفض على الجوار ، وهذا رواه سيبويه وغيره عن العرب بالرفع ، وهو الأصل والقياس الجرُّ فحمله الأكثرون على أنه صفة للجُحر ، لكنهم جرُّوه للمجاورة كما ذكر . . .
وقال الفراء وغيره : لا يخفضُ بالجوار إلّا ما استعملته العرب كذلك ، فلا يُقاس على ما استعمل ما لا يستعمل»[١٧٠] .
[١٦٨] إعراب القرآن ١: ٢٠٧.
[١٦٩] الكتاب ١: ٤٣٦.
[١٧٠] ارتشاف الضرب ٤: ١٩١٢.