وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٨
التحديد وهو «إلى الكعبين» ، زاعمين أن ذاك قرينة على الغسل في الأرجل ، وجمعاً بين القراءتين قالوا حكمها الغسل تارةً والمسح تارة أُخرى ، وهذا تناقض ، فلمّا عرف الماتريدي ذلك التناقض أراد التخلّص منه ، فقال : إنّ الجرّ لا يكون من باب العطف على الرؤوس ، بل يكون من باب الجرّ بالجوار حتّى لا يلزم التناقض .
والجواب :
أنّ الذي أوردهم هذه الموارد هو التحرّز عن مخالفة ما يذهبون إليه ، وهذا هو الذي حرّضهم وشجّعهم على الخروج عن القواعد الصحيحة والتمرّد على الأدلّة ، ونسبة كلام الله إلى ما هو بريء مِنْهُ ، وأنّ الانقياد للقناعات المسبقة وتقديس السلف حملهم على مخالفة كتاب الله ، فإنّ القوم لم يسمحوا لأنفسهم أن يخالفوا الروايات التي صحّحوها طبقاً لقناعات خاصّة والتي هي اجتهادات في مقابل نصّ الكتاب والسنّة النبويّة ، بل سمحوا لأئمّة مذاهبهم بمخالفة الكتاب والسنّة حتى تطرّف بعضهم وقال بـ «عدم جواز تقليد ماعدا المذاهب الأربعة حتى لو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح ، والآية ، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل ، وربما أداه ذلك إلى الكفر ، لان الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من اُصول الكفر[١٩٢] !
إذا علمت هذا فأقول : إنّ الجرّ لا يفيد إلّا المسح على القدمين بحكم العطف ، وهذا يوافق القواعد العربية ونصّ الكتاب العزيز والأخبار الصحيحة
[١٩٢] هذا هو كلام الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين ٣: ١٠ ط دار احياء التراب العربي بيروت.