وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٩
وقوله : «اغسلوا وجوهكم وأيديكم» جملة مستقلّة بنفسها ، وقد انقطع حكمها بالتجاوز لها إلى جملة أُخرى وهو قوله : «امسحوا برؤوسكم» .
والثاني ـ وهو النصب بمحذوف مقدّر ـ لا يجوز لأمرين أيضاً :
١ ـ لأنّه لا فرق بين أن تقدّر محذوفاً هو الغسل ، وبين أن تقدّر محذوفاً هو المسح .
٢ ـ ولأنّ الحذف لا يُصار إليه إلّا عند الضرورة ، وإذا استقلّ الكلام بنفسه من غير تقدير محذوف لم يجز حمله على محذوف .
والثالث ـ وهو الحمل ، أي : حمل النصب على موضع الجارّ والمجرور ـ جائز وشائع إلّا أنّه موجب للمسح دون الغسل ، لأنّ الرؤوس ممسوحة اتفاقاً ، فما عطف على موضعها يجب أن يكون ممسوحاً [٢٤٢] مثلها .
إلّا أنّه لمّا كان إعمال أقرب العاملين أولى وأكثر في القرآن ولغة العرب ، وجب أن يكون جرّ الآية ـ حتّى تكون معطوفة على لفظة الرؤوس ـ أولى من نصبها وعطفها على موضع الجارّ والمجرور ، لأنّه أبعد قليلاً ، فلذا ترجّحت قراءة الجرّ في «الأرجل» على قراءة نصبها .
الدليل الثاني :
أنّ القراءة بالجرّ تقتضي المسح ولا تحتمل سواه بخلاف النصب ، فالواجب حمل القراءة بالنصب على ما يطابق معنى القراءة بالجرّ ، لأنّ القراءتين المختلفتين تجريان مجرى آيتين في وجوب المطابقة بينهما ، وهذا الوجه أيضاً يرجّح قراءة الجرّ على قراءة النصب[٢٤٣] .
[٢٤٢] رسائل المرتضى ٣: ١٦٤.
[٢٤٣] رسائل المرتضى ٣: ١٦٤.