وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٧
ثمّ مثّل للنعت بالمثال المشهور وقال : إنّما كان حقّه الرّفع ، لأنّه صفة للمرفوع وهو «الجحر» ، وعلى الرّفع أكثر العرب .
ومثّل للتوكيد بقول الشاعر : (ذوي الزَّوْجات كلّهم) ، وقال :
فكلّهم تأكيد لذوي ، لا للزوجات وإلّا لقال : كلّهنّ . وذوي منصوب على المفعوليّة ، وكان حقّ «كلّهم» النصب ، ولكنّه خفض لمجاورة المخفوض .
ومثّل للمعطوف بالآية الكريمة في قراءة من قرأ بجرّ «الأرجل» لمجاورته للمخفوض وهو الرّؤوس ، وإنّما كان حقّه النّصب ـ كما في القراءة المشهورة ـ بالعطف على «الوجوه» و«الأيدي» ـ على قول الجماعة ـ قال :
وخالفهم في ذلك المحقّقون ، ورأوا أنّ الخفض على الجوار لا يحسن في المعطوف ، لأنّ حرف العطف حاجز بين الاسمين ومبطل للمجاورة ، قال :
ولا يمنع في القياس الخفض على الجوار في عطف البيان ؛ لأنّه كالنعت والتّوكيد في مجاورة المتبوع .
وينبغي امتناعه في البدل ، لأنّه في التّقدير من جملة أُخرى ، فهو محجوز تقـديـراً ، ورأى هـؤلاء أنّ الخفض في الآية إنّما هو بالعطف على لفظ الرّؤوس ، فقيل : الأرجل مغسولة لا ممسوحة ، فأجابوا بوجهين :
١ ـ المسح بمعنى الغسل .
٢ ـ المسح يحمل على المسح على الخفّين .
وقد رُدّ الوجهان مفصّلاً .
ويرجح العطف على لفظ «الرؤوس» ـ كما نصّ عليه ابن هشام ـ ثلاثة أُمور :
١ ـ أنّ الحمل على المجاورة حمل على شاذّ ، فينبغي صون القرآن منه .
٢ ـ أنّه إذا حمل على ذلك كان العطف في الحقيقة على الوجوه والأيدي ،