وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٠
وشرح كلامه : أنّ «جعل» إن كان بمعنى خلق فهو يقتضي مفعولاً واحداً فقط ويكون «حيّ» المجرور صفة لـ «شيء» ، وإن كان متعدّياً إلى مفعولين فله وجهان :
الأوّل :
أن يكون «من الماء» مفعولاً ثانياً [٩٩٩] مقدّماً على الأوّل بحكم كونه جاراً ومجروراً وله التوسعة . و «كلّ شيء حيّ» مفعولاً أوّلاً .
وذلك : أنّ «جعل» الذي هو من ملحقات أفعال القلوب إنّما تدخل على المبتدأ والخبر ويجعلهما مفعولين له ، ويصحّ لك على الابتداء والخبر أن تقول : كلّ شيءٍ حيٍّ من الماء .
والثاني :
أن يكون قوله : «من الماء» ظرفاً لغواً ، ويكون «حيّاً» منصوباً على المفعوليّة الثانية ، ويكون قوله : «كلّ شيءٍ» مفعولاً أوّلاً ، ويدلّ على ذلك قوله : «ولو كان «حيّاً» كان صواباً» ، أي لو كان حيّاً منصوباً كان مفعولاً ثانياً ، وكانت القراءة صحيحةً ، وهو يدلي برأيه بهذا التفسير ويعرب عن اختياره .
ثمّ إنّ ما شرحنا به كلام الفرّاء مؤيّد بما نصّ عليه الزمخشريّ ، وهو إمام العربيّة عند الجميع ، قال في تفسير الآية المذكورة من «الكشّاف» :
[٩٩٩] إعراب القرآن للكرباسي ٥: ١٨٤. وقال العكبري في تبيانه ٢: ١٥٨: والمفعول «كل شيءٍ» ، و «حي» صفه ، و «من» لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون صفةً «لكل» تقدَّمَ عليه فصار حالاً. ويجوز ان تكون «جعل» بمعنى: صَيَّر ؛ فيكون «من الماء» مفعولاً ثانيا. ويُقرأ «حيّا» على أن يكون صفة لكل ، أو مفعولاً ثانيا.