وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٤
فليس خفض «موثق» على المجاورة ، لأنّ المعنى : «لم يبق غير أسيرٍ» ، فـ «إلاّ» بمعنى «غير» وهي تخلفها في الاستثناء ، فقوله : «غير موثق» عطف على المعنى على موضع «أسير» ، وقد يقال له : «العطف على التوهّم» ، ويقال في القرآن خاصّةً ـ لو قلنا بوروده فيه ـ «العطف على المعنى» رعاية للأدب . وتقدير البيت : «لم يبق غير أسير وغير منفلت»[٢٥٣] .
واستدلّ القائلون بالمجاورة بآية : وَحُورٍ عِينٍ[٢٥٤] في قراءة من جرّهما ، وأجاب الشيخ بأنّ الآية ليست من باب المجرور بالمجاورة ، بل تحتمل تأويلين :
أحدهما : أن يكون عطفاً على قوله : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِن مَعِينٍ[٢٥٥] ، فـ «حور عين» عطف على «أكواب» .
وقولهم : «إنّه لا يطاف إلّا بالكاس» غيرُ مسلّم . بل لا يمتنع أن يطاف بالحور العين ، كما يطاف بالكأس ، وقد ذكر في جملة ما يطاف بهنّ : الفاكهة واللحم .
والثاني : أنّه عطف على جَنَّاتِ النَّعِيمِ[٢٥٦] ، فكأنّه قال : هم في جنّات النعيم ، وفي مقارنة أو معاشرة حور عين[٢٥٧] .
[٢٥٣] التبيان ٣: ٤٥٤. ويأتي هذا البيت في هذه القراءة عند عرضنا لرأي المحقق الحلي أيضاً.
[٢٥٤] الواقعة: ٢٢.
[٢٥٥] الواقعة: ١٧ ـ ١٨.
[٢٥٦] الواقعة: ١٢.
[٢٥٧] التبيان ٣: ٤٥٤.