وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٩
المجرور مقامه ، وإذا ارتفع الضمير استكن في «خرب» .
وكذلك القول في «كبير أناس» في «بجاد مزمل» فتقديره مزمّل كبيره ، فبطل الإعراب بالمجاورة جملة وهذا واضح لمن تدبّره .
وأمّا من جعله مثل قول الشاعر «علفتها تبناً وماء بارداً» كأنّه قدّر في الآية «واغسلوا أرجلكم» فقوله أبعد من الجميع ، لأنّ مثل ذلك لو جاز في كتاب الله على ضعفه وبعده في سائر الكلام فإنّما يجوز إذا استحال حمله على ظاهره ، وأمّا إذا كان الكلام مستقيماً ومعناه ظاهراً فكيف يجوز مثل هذا التقدير الشاذ البعيد .
وأمّا ما قاله أبو علي في القراءة بالنصب على أنّه معطوف على الأيدي ، فقد أجاب عنه المرتضى بأن قال : جعل التأثير في الكلام القريب أولى من جعله للبعيد ، فنصب الأرجل عطفاً على الموضع ، أولى من عطفها على الأيدي والوجوه ، على أنّ الجملة الأولى المأمور فيها بالغسل قد نقضت وبطل حكمها باستئناف الجملة الثانية ولا يجوز بعد انقطاع حكم الجملة الأولىٰ أن تعطف على ما فيها ، فإنّ ذلك يجري مجرى قولهم : ضربتُ زيداً وعمراً وأكرمتُ خالداً وبكراً . فإنّ رد بكر إلى خالد في الإكرام هو الوجه في الكلام الذي لا يسوغ سواه ولا يجوز ردّه إلى الضرب الذي قد انقطع حكمه ، ولو جاز ذلك أيضاً لترجّح ما ذكرناه لتطابق القراءتين ولا يتنافيان .
فأمّا ما روي في الحديث أنّه ٠ قال : «ويلٌ للعراقيب من النار» وغير ذلك من الأخبار التي رووها عن النبي ٠ أنّه توضّأ وغسل رجليه ، فالكلام في ذلك أنّه لا يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن المعلوم بظاهر الأخبار التي لا توجب علماً ، وإنّما يقتضي الظنّ على أنّ هذه الأخبار معارضة بأخبار كثيرة وردت من طرقهم ووجدت في كتبهم ونقلت عن شيوخهم مثل ما روي عن أوس بن أوس أنّه