وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٠
ثمّ نقل كلام ابن العربي : «اتّفقت الأمّة على وجوب غسليهما ، وما علمت من ردّ ذلك إلّا الطبري من فقهاء المسلمين والرافضة من غيرهم» وتعلّق الطبري بقراءة الجر .
قال القرطبي : قد روي عن ابن عباس : «الوضوء غسلتان ومسحتان» ، وكان عكرمة يمسح رجليه ، وقال : ليس في الرجلين غسل ، إنّما نزل فيهما المسح .
وقال عامر الشعبي : نزل جبرئيل بالمسح ، وقال قتادة : افترض الله مسحتين وغسلتين ، وذهب ابن جرير الطبري إلى التخيير وجعل القراءتين كالرّوايتين ، وقواه النّحاس ، ولكنّه قد ثبت في السنة المطهرة بالأحاديث الصحيحة من فعله ، وقوله غسل الرجلين فقط ، وثبت عنه أنّه قال «ويل للأعقاب وهو في الصحيحين وغيرهما فإفاد وجوب غسل الرجلين وأنّه لا يجزي مسحهما [٥٥٥]
والجواب :
أوّلاً : يكفي في رد غسل القدمين عمل أئمّة أهل البيت ، وبعض الصحابة ، والتابعين وتابعي التابعين بالمسح عملاً بظاهر الآية ، وقد وقفت على أقوالهم في كلام الشوكاني وكلام غيره ، والأئمّة من أهل البيت إن جيءَ عنهم أنّهم غسلوا أرجلهم ـ ولم يثبت ـ فهو للتنظيف أو للتقيّة .
وثانياً : ليس لهم دليل على وجوب الغسل إلّا روايات «ويل للأعقاب من النار» ، ومعنى ذلك غير ما يريدونه حسبما وضّحناه سابقاً .
[٥٥٥] فيوض العلاّم للشوكاني ١: ٥٣٥ ـ ٥٣٦ ، فتح القدير له أيضا ٢: ٢٢.