وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٦
وسبب ذلك ـ والله أعلم ـ أنّه معمول لعامل آخر لا للعامل الأوّل على أصحّ المذهبين ، ولذلك يجوز ذكره إذا كان حرف جرّ بإجماع ، وربّما وجب إذا كان العامل رافعاً أو ناصباً ، ففي جواز إظهاره خلاف ، فبعدت إذ ذاك مراعاة المجاورة ونزل المقدّر الممكن إظهاره منزلة الموجود ، فصار من جملة أُخرى[١٠٨٩] .
أقول : وإذا كان هذا الجوار في البدل غير ممكن تنزيلاً للمقدّر ـ الممكن الإظهار ـ منزلة الموجود ، فكيف يكون في العطف بالحرف جائزاً وممكناً ، والفصل غير مقدّرٍ بل موجود في اللفظ وهو حرف العطف كما لا يخفى ؟ وصرّح بأنّه فاصل محلاً من ابن هشام والبغداديّ وصاحب الغنية كما تقدم .
١٨ ـ موقف الصبّان (ت ١٢٠٦ ﻫ)
احتمل الصبّان أن يكون الجرّ في «وأرجلكم» على الجوار ، وقال :
فائدة : الجوار يختصّ بالجرّ وبالنّصب قليلاً والتوكيد نادرا على ما في التسهيل والمغني ، وقال الناظم (ابن مالك) في العمدة : يجوز في العطف لكن بالواو خاصّة ، وجعل منه «وأرجلكم» في قراءة الجرّ ، وضعّفه في المغني بأنّ العاطف يمنع التّجاور وعلى منع عطف الجوار يكون جرّ الأرجل للعطف على الرّؤوس لا لتمسح بل لينبّه بعطفها على الممسوح على طلب الاقتصاد في غسلها الذي هو مظنة الإسراف . . . وجيء بالغاية دفعاً لتوهم أنّها ممسوحة لأن المسح لم تضرب له غاية في الشّرع كذا في الكشّاف .
[١٠٨٩] الخزانة ٥: ٩٣.