وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٤
كما روى المسح أيضا عن ابن عبّاس وقتادة وعكرمة والشعبيّ . والتخيير عن الطبريّ .
أمّا ابن العربيّ فقد حكم بمقتضى القواعد العربيّة أنّ «الأرجل» ـ نصباً وجرّاً ـ هى عطف على «الرؤوس» محلاّ ولفظاً ، وبه يكون مفاد الآية المسح على الرجلين ، لكن السنّة ـ على زعمه ـ قد جرت بالغسل .
وليست السنّة هي سنة رسول الله ، بل سنّة الحكّام حسبما فصلنا الكلام عنه في هذه الدراسة .
ثم أورد ابن العربي اعتراضاً على قومه ، وأجاب عن الاعتراض ، فقال :
إن قيل : قراءة النصب يمكن أن يكون عطفاً على «الرؤوس» موضعاً التي هي مجرورة لفظاً ، إذ كلّ مجرورٍ لفظاً فهو منصوب محلاًّ ، إذا وقع بعد الفعل المتعدّي الذي استوفى فاعله ، كما أنّ قراءة الجرّ عطف للأرجل على لفظ الرؤوس ، فالقراءتان تفيدان المسح سواء قُرِئَت «الأرجل» بالنصبّ أو بالجرّ[٧٩١] .
قلنا : يعارضه أنّا وإن قرأناها خفضاً وعطفاً على «الرؤوس» فقد يعطف الشيء على الشيء بفعل ينفرد به أحدهما ، كقولهم :
* علفتها تبناً وماءً بارداً *
* متقلِّداً سيداً ورمحاً [٧٩٢] *
وقول لبيد :
فعلا فروع الأيهقان وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها[٧٩٣]
[٧٩١] أحكام القرآن ٢: ٧٢ ، أحكام القرآن الصُّغرى: ١٩٥.
[٧٩٢] أشرنا إلى مواضع ذكر هذا الشاهد في مقدمة هذا المجلّد فراجع.
[٧٩٣] تقدم عند عرض كلام الثعلبي ، وأبي المعالي الجويني ، والكياهراس ، والقرطبي من قراءة الجرّ.