وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٠
بالغسل ، وهذا ليس إلّا الخروج عن ظاهر الآية ، والجمود على ما يقوله أصحاب مذهبه ، والاستفادة من الروايات التي أساؤا فهمها فقط .
وأمّا تقدير حرف الجرّ أوّلاً وتقدير الفعل المتعلّق به تلك الحرف فخروج عن القواعد العربيّة ، وأن عدم التّقدير أولى ، ولم ينشّأ هذا الدليل من قبله إلّا عن لجاجة .
١٠٦ ـ السيد محمد رشيد رضا (ت ١٣٥٤ ﻫ) تلميذ الشيخ محمد عبده
قال الشيخ محمّد رضا في «تفسير المنار» : الفرض الرابع غسل الرجلين فقط أو مع مسحمها بارزتين أو مستورتين بالخف أو غيره ، قال تعالىٰ : وَأَرْجُلكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قرأ نافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب وَأَرْجُلَكُمْ بالفتح أي «واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين» ، وقرأ الباقون ابن كثير وحمزة وابن عمرو وعاصم بالجرّ ، والظاهر أنّه عطف على الرأس أي «وامسحوا بارجلكم إلى الكعبين» .
ومن هنا اختُلف في غسل الرّجلين ومسحهما ، فالجماهير على أنّ الواجب هو الغسل وحده ، والشيعة الإمامية على المسح (وحده) .
وقال داود بن علي ، والناصر لدين الحق من الزيديّة يجب الجمع بينهما .
ونقل عن الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري إنّ المكلّف مخيّر بينهما وستعلم أنّ مذهب ابن جرير الجمع .
أمّا القائلون بالجمع فأرادوا العمل بالقراءتين معاً للاحتياط ، ولأن الجمع في التّعارض أولى إذا أمكن .
وأمّا القائلون بالتّخيير فأجازوا الأخذ بكلّ منهما على حدته .