وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٦
لفظة «أليم» بالنسبة إلى اليوم من غير تجوّز ، وليس كذلك الأرجل ؛ لأنّه من الجائز أن يكون ممنوعة كالرؤوس ، فإذا أُعربت بإعرابها للمجاورة ولها حكم الأيدي في الغسل كانت غاية اللبس والاشتباه ، ولم يجر بذلك عادة القوم .
وأمّا عن الثاني ، فهو أنّ السنة ما أوجبت الغسل ، ودعوى إجماع الأُمة كاذبة ساقطة ، وكذا دعوى عدم المسح عن النبيّ ٠ أو أصحابه ، وكيف لا ؟ مع ما تقدّم من مخالفة جماعة من الصحابة والتابعين ، ورواية حذيفة وأوس بن أبي أوس ، وحكاية ابن عباس وضوء سيّد المرسلين ، وما ذكره من الحديث فهو من قبيل الآحاد عندهم ، ومجمل لا يدلّ على وجوب غسل الأعقاب في الطهارة الصغرى دون الكبرى ، ويحتمل أنّه وعيد على ترك غسل الأعقاب في الجنابة .
وقد روى قوم أنّ أجلاف الأعراب كانوا يبولون وهم قيام ، فيترشّش البول على أعقابهم وأرجلهم ، فلا يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة ، فكان ذلك سبباً لهذا الوعيد .
ولو فرض دلالته ، فهو غير ثابت عندنا ، ومعارض بما تقدّم من الأخبار من طرقهم ، فكيف يجوز الرجوع عن ظاهر الكتاب المعلوم بمثله .
ومن العجب أنّا متى عارضناهم بأخبارنا ، قالوا : ما نعرفها ولا رواها شيوخنا ولا وجدت في كتبنا ، ويلزمونا أن نترك بأخبارهم ظواهر القرآن ، ونحن لا نعرفها ولا رواها شيوخنا ، ولا وجدت في كتبنا ، ولا يجيزون لنا أن نعارض أخبارهم التي لا نعرفها بأخبارنا التي لا يعرفونها ، فهل هذا إلّا محض التحكّم .
وأمّا عن الثالث ، فهو أنّه خطأ ؛لأنّ ذلك إنّما يجوز إذا استحال حمله على ما في اللفظ وحقيقته ولا استحالة هنا .