وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧١
والتزموا صحّة : «علفتها تبناً وماءً بارداً» ، فالتزموا محتجّين بقول طرفة :
* لها سبب ترعى به الماءَ والشَّجَر[٣٧٨] *
٥٥ ـ أبو شامة (ت٦٦٥ ﻫ)
أصاب أبو شامة في إفادة قراءة الجرّ للمسح ، لكنّه أخطأ في حمله على الخفّين ، فهو خضع إلى الحقّ في إثبات أنّ التحديد لا يدلّ على الغسل في هذه القراءة ، معللاً بأنّ التحديد لا دلالة فيه على غسل ولا مسح ، وإنّما يذكر ذاك عند الحاجة إليه ، فلمّا كانت (اليد) و(الرجل) محدّدة في الذكر الحكيم ، فهي تفهمنا بأنّ الله سبحانه ذكرها كي لا يقتصر الغاسل للأيدي على ما يجب قطعه في السرقة ، وكذا ليس له أن يتجاوز غسلها إلى غسل الإبطين ، وكذا الحال في غسل «الأرجل» فحدّدها سبحانه كي لا تتجاوز إلى غسل الفخذ .
أمّا لو لم يحتج إلى تحديد كما في غسل الوجه ومسح الرأس ، فلا تحديد فيه سواء كان غسلاً أو مسحاً[٣٧٩] .
ومن الطريف أن أذكر القارئ بما رواه النَّسائيُّ في سننه عن أبي حازم ـ
[٣٧٨] البيت في ديوانه: ٤٧ وتمامه:
أعَمْرَ بنَ هِنْدٍ ماترى رأيَ حِرْمَةٍ لها سبب ترعى به الماءَ والشجَرْ
والشاهد فيه قوله: «ترعى الماءَ والشجَرْ» ، حيث دلت على صحة العطف في قول القائل: «علفتها تبنا وماءً باردا» و «أطعمته تمرا ولبنا خالصا» ونحو ذلك. وقيل: إنّ ذلك من عطف المفردات ، وتضمين العامل معنى المعطوف والمعطوف عليه ، والتضمين في علفتها: أعطيتها ، وفي (اطعمته): ناولته. واخُتلف في هذا التضمين هل يقتصر فيه على السماع أو ينقاس ؟ والأكثرون على أنّه ينقاس ، اُنظر في هذه المسألة: المغني ٢: ٨٢٨ ، والخزانة ٣: ١٤٠.
[٣٧٩] إبراز المعاني ٢: ٤٢٧.