وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٥
أنّ المسح بمعنى الغسل ، وهو إنّما يتمّ على هذا التقدير ، لا قولهم : «توضّأت» ، لأنّ التَّوضُّؤَ أعمّ من الغسل والمسح ، والعام لا يدلّ على الخاصّ بالاتفاق .
وأمّا الجواب عن الوجه الثاني وهو الجرّ بالجوار فقد أجمع الحذّاق من أهل العربيّة على منعه في القرآن ، لأنّه أفصح الكلام ، وليس لغير الفصيح سبيل إليه .
والآية[٢٣٠] لا تفيده ، لأنّ «الظالم» صفة مشتقّة يجب أن تطابق موصوفها ـ وهي القرية ـ من ناحية الإعراب ، و «الأهل» فاعل الوصف ، وهي من باب الوصف بحال متعلّق الموصوف ، ولذا لم تطابق الموصوف من ناحية التذكير والتأنيث[٢٣١] ، وهي في تقدير الفعل و(أل) فيه موصولة ، والصلة لابدّ أن تكون جملةً ، فالأصل فيها : «اليظلم أهلُها» بمعنى «الذي يظلم أهلُها» ، لكنّهم كرهوا دخول «أل» الموصولة ـ التي صورتها صورة «أل» الحرفيّة ـ على الفعل وإن لم يكن لدخول الموصولة على الفعل مانع بالأصالة ، فعدلوا عن الفعل إلى الوصف ، وقالوا : «الظالم» بدل «اليظلم» .
قال الفراء في معانيه : (وقوله : «الظالِم أهلها» ، خفض الظالم لأنّه نعت للأهل ، فلما أعاد الأهل على القرية ، كان فعل ما أضيف إليها بمنزلة فعلها ؛ كما تقول : مررتُ بالرجل الواسعِة داره ، وكما تقول : مررتُ برجلٍ صنته عينُه . وفي قراءة عبد الله : «اخرجنا من القرية التي كانت ظالمة» ومثله ـ مما نُسب الظلم إلى القرية ، وإنما الظلم لأهلها ـ في غير موضع من التنزيل من ذلك : «وكم من
[٢٣٠] أي قوله تعالى: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا المارة آنفا.
[٢٣١] راجع الألفية وشروحها في مبحث النعت من التوابع.