وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠
فقال : «لأنّ الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة ، تغسل بصبّ الماء عليها ، فكانت مظنة للإسراف المنهيّ عنه ، فعطفت على الممسوح لا لتمسح ولكن للتنبيه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها .
وقد قال بهذا تبعاً لما اخترعه الزمخشريّ من عنده ، والزمخشري ـ تبعاً للشيخين وعثمان ـ فتح لهؤلاء الجماعة باب التفسير بالرأي على مصراعيه ، فلو تصوّر الإسراف في غسل الرجلين فهو يتصوّر في غسل الوجه واليدين أيضاً ، والوضوء الغسلي ـ وكما قلناه ـ لا يتفق مع وضع الجزيرة العربية وقلّة المياه فيها ، وأنّ دين الله دين يسر وليس بدين عُسر ، وقد أجاز الشرع التطهير بماء قدر قلّتين سعةً وتسهيلاً على الأُمّة .
فإنّ غسل القدمين لا يتفق مع المتواتر عن رسول الله وأنّه كان يتوضّأ بمد ويغتسل بصاع .
إذن ، إنّ ما أبدعه الزمخشري من تأويل في غسل الرّجلين لا يتفق مع العقل والشرع المبين .
ودليل الزمخشريّ الآخر على الغسل هو التحديد وأنّه أتىٰ في جانب «الأرجل» ، والممسوح عندهم غير محدود ، فلمّا جيء بالتحديد دلّ على أنّ المراد من المسح الغسل[٤٢٧] .
وقد تقدّم الجواب عن هذا فيما سبق .
ثمّ نقل النَسَفيّ عن «جامع العلوم» أنّ الآية مجرورة بالجوار ، ويكون حكمها الغسل عطفاً على «الوجوه» ، مستدلاً برواية هي أدل على المسح من
[٤٢٧] تفسير النسفيّ ١: ٢٧١. وطبعة دار القلم ١: ٣٨٢.