وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٧
«الرؤوس» ، ولا يكون العطف عنده لإفادة المسح بل لإفادة الغسل الخفيف تحذيراً من الإِسْرافِ ، والغاية قرينة عليه .
والشيخ بهاء الدين العامليّ يقول : إنّ هذا التخريج تعسّف شديد وتمحّل بعيد .
ومَنِ القائِل بوجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها إن كان الإسباغ لا يتحقّق إلّا به ؟
وأيّ إسراف يكون بصبّ الماء عليها لو كان هو حكمها ذلك ؟
ومن أين يفهم السامع بذكر «الأرجل» بعد «الرؤوس» الممسوحة وجعلها معمولةً لفعل المسح ، بأنّ المراد منه غسلهما غسلاً خفيفاً مشابهاً للمسح ؟ فهذا مثل قول القائل : «أكرمتُ زيداً وعمراً وأهنت خالداً وبكراً» ، ألا يفهم أهل اللسان من هذا القول إلّا إكرام زيد وعمرو ، وإهانة خالد وبكر ؟
ولو قال القائل : أنّي لم أقصد من عطف بكر على خالد أنّني أهنته ، وإنّما قصدت أنّني أكرمته إكراماً قليلاً قريباً من الإهانة ، للامَ أهلُ اللسان من قال بذلك وزيّفوا كلامه وحكموا بخروجه عن أُسلوب كلام الفصحاء واشتماله على التعقيد المعنويّ .
والفصاحة في الكلام يُشْتَرَطُ فِيْها خلوّه عن التعقيد ـ لفظيّاً ومعنويّاً ـ فهؤلاء حكموا في القرآن باشتماله على التعقيد ، وهذا ما لا يقول به مسلم .
وقد حكم البيانيّون بأنّ قول العبّاس بن الأحنف[٥٣٧] :
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا وتسكب عيناي الدموع لتجمدا
[٥٣٧] في ديوانه: ١٢٢ والشاهد فيه بياني جعلوه خارج المعرب من كلام الفصحاء ، لبعد انتقال السامع من جمود العين إلى ما قصده من الفرح والسرور.