وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠١
فممّا جاز فيه خلاف الإجماع الواقع فيه منذُ بُدِئ هذا العلم وإلى آخر هذا الوقت ما رأيته أنا في قولهم : «هذا جُحْر ضبٍّ خرب» ، فهذا يتناوله آخِرٌ عن أوّل وتالٍ عن ماضٍ على أنّه غلط من العرب ، لا يختلفون فيه ولا يتوقّفون عنه ، وأنّه من الشاذّ الذي لا يحمل عليه ، ولا يجوز ردّ غيره إليه[١٠٢٤] .
وقد قال أيضاً : وأمّا أنا فعندي أنّ في القرآن مثل هذا الموضع نيّفاً على ألف موضعٍ ، وذلك أنّه على حذف المضاف لا غير ، فإذا حملته على هذا الذي هو حَشْو الكلام من القرآن والشّعر ساغ وسَلِس ، وشاع وقُبِل[١٠٢٥] .
وتلخيص هذا أنّ أصله : «هذا جُحْرُ ضَبٍّ خرِبٍ جُحْرُهُ» ، فيجري «خرب» وصفاً على «ضبّ» ، وإن كان في الحقيقة للجُحْر ـ كما تقول : «مررت برجل قائم أبوه» ، فتجري «قائماً» وصفاً على «رجل» ، وإن كان القيام للأب لا للرجل لما ضمن ذكره ، والأمر في هذا أظهر من أن يؤتى بمثال له أو شاهدٍ عليه .
فلمّا كان أصله كذلك حذف الجُحْر المضاف إلى الهاء ، وأُقيمت الهاء مقامه فارتفعت ، لأنّ المضاف المحذوف كان مرفوعاً ، فلمّا ارتفعت استتر الضمير المرفوع في نفس «خرب» ، فجرى وصفاً على «ضبّ» ، وإن كان الخراب للجُحْر لا للضبِّ على تقدير حذف المضاف ـ على ما أرينا ـ وقلّت آية
[١٠٢٤] الخصائص ١: ١٨٩ و١٩١ ـ ١٩٣.
[١٠٢٥] الخصائص ١: ١٩٢.