وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٠
والنصب في «عبد ربّ» للعطف على موضع «الدينار» ، إذ التقدير : «هل أنت باعِثٌ ديناراً» ثمّ أُضيف ، فهو مجرور لفظاً منصوب محلاًّ ، وقد سوّغوا العطف على المعنى وإن كان اللفظ لا يقتضيه ، قال الشاعر :
جِئْنِي بِمْثِل بَني عمروٍ لقومِهِم أو مْثِلَ أُسْرةِ مَنْصورِ بنَ سَيَّارِ[٧٥٦]
«مثل أُسرة» منصوب عطفاً على المعنى ، والمعنى في «جئني» : «هات مثلهم» أو «أَعطِني مثلهم» .
وأمّا قراءة «الأرجل» بالنصب عطفاً على «الوجوه» و«الأيدي» فهي مردودة ، للاتفاق على أنّ الكلام متى حصل فيه عاملان : قريب وبعيد ، لا يجوز إعمال البعيد دون القريب ـ مع صحّة حمله عليه ـ فلا يجوز أن يقول القائل : «ضربت زيداً وعمراً وأكرمت خالداً وبكراً» ، ويريد بنصب «بكر» العطف على «زيد» أو «عمرو» المضروبين ، لأنّ ذلك خروج عن فصاحة الكلام ودخول في معنى اللغو ، والشاهد على ذلك القرآن الكريم وأشعار العرب الموثوق بعربيّتهم ، قال الله تعالى : وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَن يَبْعَثَ الله أَحَداً[٧٥٧] ، ولو أعمل الأوّل لقال ـ جل وعلا ـ : «كما ظننتموه» ، وقال : Pآتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ
[٧٥٥] البيت لجرير أو تأبط شرَّا وليس في ديوانيهما ، والشاهد فيه نصب «عبد ربّ» بإضمار اسم فاعل ، أو بإضمار فعل ، وقيل: حَمْلاً على موضع «دينار» انظر الكتاب ١: ١٧١ ، المقتضب ٤: ١٥١ ، شرح بن عقيل ٢: ٤٢٨.
[٧٥٦] البيت لجرير في ديوانه ١: ٢٣٧ ، والشاهد فيه نصب «مثل» بإضمار فعل انظر الكتاب ١: ٩٤ ، المقتضب ٤: ١٥٣ ، شرح المفصل لابن يعيش ٦: ٦٩.
[٧٥٧] الجنّ: ٧.