وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٤
وهذا ارتياد الأردأ من غير ضرورة ، وإذا اضطرّ إليه الشاعر في مضايق القوافي لم يعدّ ذلك من حسن شعره ، كما قال امرؤ القيس :
كأنّ ثبيراً في عرانين وبله كبير أُناس في بجادٍ مزمّل
فقوله «مزمّل» خبر عن قوله : «كبير أُناس» جارٍ معه مجرى الصفة ، ووجه الكلام :
* كبير أُناس مزمّل في بجاد *
ولكنّه أتبع كسرة اللاّم الكسرات المتقدّمة لمّا كانت القافية على الكسرة .
وقال في المسألة ٤٧٢ : ومن أحاط بعلم هذا الباب حمل قراءة من قرأ «وأرجلكم» بالفتح على المسح في الرّجل .
والمصير إلى أنّه محمول على محلّ «رؤوسكم» أمثل وأقرب إلى قياس الأُصول من حمل قراءة الكسر على الجوار ، فإنّ كلّ مجرور اتّصل الفعل به بواسطة الجارّ فمحلّه النّصب ، وإنّما الكسر فيه في حكم العارض ، فإتباع المعنى والعطف على المحلّ من فصيح الكلام ، ومن كلامهم في شعر جرير :[١٠٣١]
* يا عمر الجوادا *
فإنّ المنادى المفرد العلم وإن كان مبنيّاً على الرفع فأصله النصب ، فردّ الصفة إلى محلّه ، وأصله : حسن بالغ .[١٠٣٢]
أقول :
وما قاله الجويني حسن بالغ ظريف لا يناقش ولا يرد .
[١٠٣١] تقدم عند عرض كلام الجويني في قراءة النّصب.
[١٠٣٢] البرهان ص .